نابل.. سرّ غلق المحطّة الاستشفائيّة بالحمامات

214
تونس ريفيو.. للمواطن صورة وصوت وقلم ||

ورد قبل أيام خبر تناقلته العديد من وسائل الإعلام التونسية يفيد بغلق المحطة الاستشفائية بحمام بنت الجديدي التابعة لمعتمدية الحمامات من ولاية نابل بسبب بعض الاخلالات الصحية.
سنة 2015 و خلال عملي بجريدة الشروق تم تكليفي بالقيام بتحقيق صحفي حول المحطة بعد أن كثُر الحديث و التشكيات و الأقاويل حول تردّي الخدمات و شبهات فساد تحوم حول المتصرّف القضائي الذي كان حينها يُشرف على تسيير شؤونها.
قابلت العديد من الناس سواء سكان المنطقة ممن عايش المحطة فترة ازدهارها حين كانت قبلة لعشرات الآلاف من الزائرين من العاصمة و الوطن القبلي و الساحل و صفاقس الذين أبدوا أسفهم لوضعيتها المتردية و كذلك قابلت عددا من الزائرين الأوفياء الذين لم تثنيهم وضعيتها آنذاك عن التعبير عن سعادتهم بالتواجد فيها و لكن بكثير من الامتعاض خاصة فيما يخص أسعار الخدمات و جودتها .
بعد برهة من الزمن التقيت شخصا رفض حينها التصريح باسمه لأسباب شخصية حدثني عن ما سمّاه فساد المتصرف القضائي و غياب الرقابة و كيف تحوَّل بعض العَمَلة من أشخاص عاديين يتنقّلون لعملهم بسيارات الأجرة إلى أصحاب سيارات خاصة في أشهر معدودة. دوّنت ما سمعت و واصلت طريقي إلى مكتب أحد المسؤولين نقلت له ما سمعت و طالبته بالردّ فنفى كل ما قيل واعدا بعديد الإصلاحات التي تصبّ في مصلحة المحطة.
أنهيت تحقيقي بكلام صاحب محل لبيع المواد الغذائية مدّني بهويته و صورته الشخصية لم يرفض حينها أن أضمّنها مع تقريري, كان تشكّيه مفرطا يعكس لوعته على أوضاع المحطة و كيف انعكست سلبا على أنشطة السكان الاقتصادية.
بعد أيام معدودات نزل التقرير بالجريدة لا أذكر اليوم بالضبط و لكن أذكر جيّدا مساء ذلك اليوم حين تلقّيت اتصالا من رقم لا أعرفه لم يُقدّم لي نفسه و لكن سألني عن هويتي و قال لي لماذا تكلّمت بتلك الطريقة عن المحطة أجبته بأنّي نقلت ما سمعت و ما شاهدت و ليس لي دخل في آراء من قابلت واصل كلامه الذي كان غنيّا بالتهديدات المبطنة. أنهيت المحادثة بالقول أنّ له حق الردّ يمكنه إرساله إلى الجريدة و هو حق مكفول له و لغيره .
في اليوم الموالي سمعت أنهم قدّموا شكوى بصاحب ذلك المحل الذي مدّني بهويته و لكنّه تكلّم فقط عن تردّي نشاطه التجاري بمحله .
بعد خبر قفل المحطة قبل أيام عادت بي الذاكرة ألى ذلك التحقيق اكتشفت أن المتصرف القضائي الذي سمعت عن فساده حينها مازال يباشر عمله حتى اليوم لكن فساده تضاعف و قام بتجديد ولايته لخمس سنوات إضافية ضاعفت من مشاكل المحطة و أدّت لاغراقها في الفضلات و سوء التصرف و غياب أعمال التنظيف و الصيانة و هو ما دفع والي نابل إلى الأمر بإغلاقها فورا إلى أجل غير مسمّى.
محمد حجري




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *