Search

براكة الساحل.. اليمن التونسي!

148

ارتبط إسم اليمن قديما و حديثا بالسعادة، أرض تتمتع بخيرات باطنية و سطحية هائلة مع تاريخ عريق زاد تميزها وجودها ضمن أثرى منطقة في العالم إلا أن واقعها خلال العقود الأخيرة لا يمت للسعادة بصلة فقر و حروب و إنتشار للأمية و الأمراض.
في ولاية نابل بالوطن القبلي هنالك منطقة براكة الساحل أو منارة الحمامات في مسماها الحديث و الذي رفضها سكانها نظرا لأهمية و رمزية الإسم القديم فالمنطقة كانت خلال الستينات و السبعينات مجموعة أراضي زراعية تقع في منتصف الطريق الرابط بين العاصمة و مدينة سوسة ،كان التجار و المسافرون إلى العاصمة من جميع الجهات و خاصة من القيروان الساحل و حتى الجنوب يتخذونها مكانا للراحة من السفر قبل مواصلة طريقهم نحو العاصمة حيث أقاموا فيها ما يسمى بلهجتنا الدارجة “براكات” و عليه سميت المنطقة براكة الساحل ،تنتمي المنطقة جغرافيا للحمامات الجنوبية تمثل مفترق الطرق بها نقطة ربط و إلتقاء ببن أربع ولايات هم نابل، تونس سوسة و زغوان تبعد كيلومترين عن أهم منطقة سياحية ببلادنا ياسمين الحمامات و مثلهم عن المنطقة السياحية بالحمامات الشمالية بها طريق سيارة و ملاعب صولجان و غيرها من المنشآت و الموارد التي تجعل منها سعيدة غير أن الواقع يقول عكس ذلك تماما فالمنطقة لم ترتقي إلى مستوى المدينة و لم تتطور لتواكب ما شهدته مناطق مجاورة من تطور إداري و إقتصادي و عمراني مثل بئر بورقبة و سيدي الجديدي .
رغم الكثافة السكانية للمنطقة التي تعد الثانية بين جميع البلديات و الدوائر البلدية التابعة لمعتمدية الحمامات فإنها تفتقر تماما لأهم المرافق الضرورية كالمؤسسات الإقتصادية مثل المصانع أو التعليمية كالمعاهد و المالية كالقباضة المالية و الثقافية و الصحية حتى الوضع البيئي يشهد تدهورا متواصلا حيث صارت الأوساخ أهم ما يميز طرقاتها و أنهجها في غياب تام لأي اهتمام بلدي بالمنطقة التي صارت أشبه بتجمع سكني يأوى إليه الجميع ليلا ثم يغادرونه صباحا دون بوادر للتطوير في أي من المجالات.




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *