Search

شر البلية ما يضحك (عندما ينقشع الدخان الجزء 2) بقلم هشام محمد الطاهر

168

ثمة ثورات مماثلة قد وقعت في العالم وثمة تجارب عالمية لدول خرجت من الاستبداد بعد ثورة..

فعالجت مخلفات الفوضى والاستبداد…فنجحت ..وكونها تجارب ناجحة فانه كان من المفترض بداهة ان تكون جديرة بالمحاكاة ويمكن السير على منوالها..

غير انه شتان بين حكمة الحكماء عندهم وبين بعض العقول الصغيرة عندنا الذين تراهم يدافعون عن الديمقراطية والحداثة باسنانهم واظافرهم ولكنهم يقتلون الاحلام ثم يبيعونها بيعا قارحا على عادة الاستئصاليين .
بدؤوا بالبروغندا البالية وانتهوا في الفوتوشوب طبقا لمبادئ التعددية وحق الاختلاف والسلم الاجتماعي في سياق وجداني فقط..

ولكنهم في الواقع يقفون على طرف النقيض تماما وسط احتفاء اعلام سواده الاعظم ” الا ما رحم ربك” “.

وقد شاء القدر ان ياتي يوم يتغنى فيه الركبان بالسفالة على شبه فضائيات على شبه اعلام على دكاكين كل شئ تقريبا … من الفهم النادر الى الطبخ الى التنمية في الانحلال و

و”علي شورب ” في الشهر الكريم… عدا الفضيلة وماثر الاقدمين المضيئة او حتى نموذج صغير من الذكاء اليابانيفي سبقه وريادته في مجالات العلوم والتكنولوجيا الحديثة والحس الوطني ..

وربما اختلط عليهم الامر فاعتقدوا انهم في السويد..

وهكذا تتنامى معدلات الجريمة حتى وصلت الى مستوى التوحش وتتخطى نسبة ال45 في المائة حسب احدى الاحصائيات .. هذا وقد وصل عدد المنتحرين او من حاول الا

الانتحار سنة 2016 الى 583 منهم اربعون طفلا… ناهيك عن ارتفاع منسوب العدوانية في المجتمع والفضائح المجلجلة الاخرى ..فيما تتلاحق اخبار الموت غرقا في بحر المتوسط لمئات العاطلين في طريقهم الى “لمبادوزا” في ظاهرة فريدة قد يؤرخ لها المؤرخون..

من حيث المبدا يساهم الاعلام في تطور جميع بلاد العالم… والسؤال الوجودي هو لماذا يوجد بين ظهرانينا اعلام يتنافس فيه المرضى على الحضيض

بعدوانية لا متناهية تجاه المقومات الثقافية والحضارية للبلاد وثوابتها وعلى العربية – لغة – بعاميتها و فصيحها … والمفارقة

انهم اعجز من ان يقولوا جملة سليمة او تكاد بغير العربية… ذلك انهم عاجزون اصلا ان يتقنوا لغة بعينها …

والمسالة ليست مسالة تعمد استخدام لغة هجينة بدون مبرر فحسب بل هي اخلاقية بالاساس لا بل اساسا طمسا الهوية بضرب اللغة الرسمية للبلاد وتهميشها او ما يسميه خبير ا
اللسانيات الدكتور ” عبد السلام المسدي ” بالانتحار الغوي للتدليل على الحالة الهيستيرية التي هم عليها..

قد لا تعجب ان دخلنا الالفية الثالثة بلا لغة ولا هوية ولا يحزنون … اللهم بلغة اشبه بالكرول … لغة سكان جزر ما وراء البحار البعيدة.

هشام محمد الطاهر
ملاحظة: هذا مقال رأي لا يعبر عن رأي الصحيفة



One thought on “شر البلية ما يضحك (عندما ينقشع الدخان الجزء 2) بقلم هشام محمد الطاهر

  1. عبد الرحيم ااحمزاوي

    كثيرون يتفقون معك في التوصيف، لكننا مازلنا على خﻻفات شتى في المعالجة. دعنا نتقدم خطوة على طريق رسم معالم علاج. وستعلم أخي الفاضل التوصيف الذي طرحت هو عام وغير دقيق… اذهب إلى مزيد من التفصيل.. ووصف هاصة أحةال الأنا قبل اﻵخر.. قد نعرف حينها من أين يبدأ العلاج!

    Reply

اترك رد