Search

الاطفال المتسولون مسؤولية من؟

45
تعج شوارع مختلف المدن التونسية بأطفال من الجنسين في عمر المدارس يقفون عند تقاطع طرقاتها لبيع مستلزمات زهيدة الثمن كالمناديل الورقية في نشاط أخذ بالانتشار مؤخرا كتسول مقنع بقناع التجارة يتم فيه استغلال برائتهم لجمع قليل من المال قد لا يكون لهم منه نصيب.
كثيرا ما يطرح السؤال حول أصل هؤلاء الأطفال و عن عائلاتهم و من أين يتم جلبهم لهكذا نشاط إلا أن اغلب الروايات تشير إلى وجود شبكات لاستغلال الأطفال تقوم بجلبهم من مناطق داخلية و نشرهم بالمدن الكبرى في حركة يومية روتينية.
الرقابة و أعين الدولة التي تقف موقف المتفرج أمامها في سبات عميق أو فربما تعمدت هذا السبات بالرغم من درايتها بالمجموعات التي تساهم في تزايد عدد المتسولين .
تشير إحصائيات الهيئة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص لسنة 2017 إلى وجود 287 طفلا يمارسون التسوّل في الشارع و قد ارتفع العدد خلال سنة 2018 نظرا للمردودية التي بات يحققها و رغبة أولياء الأطفال في كسب المال بغض النظر عن صغر سنهم .
يعتبر الفقر المسؤول الأول والأساسي عن ازدهار الظاهرة خاصة بأرياف الولايات الداخلية “كالقيروان”، “سليانة”،” سيدي بوزيد”،” القصرين” و غيرهم التي لا يرى أهلها لأطفالهم أي مستقبل زاهر لهم في مقاعد الدراسة فيتم إرسالهم جبرا للعمل مبكرا .
في غياب أجهزة الدولة و المنظمات و الجمعيات المعنية بحقوق الأطفال أخذ هذا النشاط في التنظم حيث تقوم عائلات بأكملها بالتنتقل إلى العاصمة نابل و سوسة خاصة قادمة من المناطق المذكورة تقوم بإنشاء خيمات أو تؤجّر منازل قابلة للسقوط تقضي فترة الصيف في التسول اعتمادا على الصغار ثم تعود في الشتاء إلى مسقط رأسها بما تم تحصيله و تعيد الكرة كل موسم حيث أصبح التسول النشاط الرئيسي لها.
محمد الحجري



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *