Search

الهادي بالرخيصة ” بلها ” !

96

 

حاولت أن أنشط ذاكرتي ، لكن الغشاوة نفسها كانت تمنعني في كل مرة من الدخول بل من الإقتراب إلى كراس مذكراتي حيث بصمت بجوارحي صور لحظات لا تنسى .. شرعت آلة دماغي بفضل محاولاتي المتكررة ، تعود إلى العمل .. و فجأة خفق قلبي .. نعم .. ها هي الذكريات تعود ! تخترق منعرجات لا وعيي الضبابية .. ها هو ذاك التاريخ يتقدم نحوي كهيئة بشر أحبه من رآه يوما و عشقه من سمع صدى صوته من بعد رحيله ..

التاريخ رقم يسجل و يمر أما فراق البشر فطعمه هو الأمر ، خاصة إذا كان حبيبا لا لشخص بعينه بل لشعب بأكمله .. هكذا حال قصة الهادي بالرخيصة و بالأحرى هكذا حال قصة ” بلها ” ..

لقي حتفه ممارسا لما يتقنه .. بل أتقن الموت غدره فأرداه بلا أنفاس قابضا دقات قلبه النابض بالحياة .. أي حياة لرجل أدركه الممات بعد 4 سنوات من تجاوز ربيعه الثاني .. إقترب الخريف ناثرا رماده الداكن ، ممهدا مسار العاصفة لشتاء أمسى قاتما كلون حبر ملء الجرائد باكيا و كاتبا بلغات يعرفها : ” الهادي بالرخيصة رحل و ترك إرثه لمن سيخلفه و من سيخلفه ؟ ”

لوعة الفراق سجلت بزمان و مكان معينين لكن الحزن طبع على قلب واحد فلسوء الحظ فإن الهادي رحل و لن يعود و لحسنه فإن إنجازاته دونت في كتاب محفوظ ، فمنذ توشحه بألوان الترجي سنة 91 دخل حقبة ملاحقة الألقاب فجمع المحلي بالقاري ، بل لم يكتفي بذلك فمهد لنفسه جسر القارتين الأفريقية و الآسياوية حيث جمعها في لقب واحد ؛ الكأس الأفرو-آسياوية !

بساط ” الشاذلي زويتن ” إشتهى أن يكون حاضنا لمباراة شيخ الأندية التونسية و أسد الفرق الفرنسية و في لحظة من حلاوة المتعة الكروية ، قص الموت شريط المباراة و قبض روح ” بلها ” فمرت أمام العيون سنواته الست و جرت سريعا نحو ركن المجد حيث تبصم على الجباه عبارات الخلود ..

بقلم : مروان مقديش




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *