Search

المولد النبوي في القيروان ..عادات تراثية وحركية تجارية وزيارات للمعالم الدينية

44

تعيش القيروان في مثل هذا الوقت من كل سنة أجواء احتفالية كبيرة بمناسبة المولد النبوي الشريف وتستعد لها كما ينبغي على جميع المستويات، و هذا الاحتفال تميزه عادات أبناء الجهة على المستويات الإجتماعية من مواسم الأفراح من خطبات وعقود قران وختان وتزاور وعادات طبخ وأنشطة إقتصادية وثقافية ودينية وسياحية، وتضفي الاحتفالات بالمولد حركية ونشاطا كبيرين على الحياة الإجتماعية داخل المنازل كما تخلع على الشوارع جبة الاحتفال وفرحته المتألقة فتشتد الحركية وتعج الأسواق وتتكدس البضائع من شتى الألوان وتعلو أصوات الباعة وسط الزحام، كما تعلو أصوات منبهات السيارات ويلتقي الحابل بالنابل طيلة يومين وتعم الحركية مختلف الأحياء بخروج الأطفال والشبان.
أما داخل المنازل فتجري عديد العائلات أشغال المنازل تهيئة من دهن الواجهات و«تبييضها» إلى ترتيب البيت، و قد أكدت السيدة جيهان العلاني أن الأسر القيروانية تشهد حركية كبرى قبيل المولد بأيام وتحديدا لإعداد العصيدة واقتناء لوازمها التي أصبحت شديدة التكلفة بعد أن اصطبغ لونها الأبيض بلون «الزقوقو» والفواكه الجافة والحلويات الملونة والمكلفة.
و إعداد المقروض الدياري يعد هو الآخر من الأعمال «الرسمية» المقترنة بالمولد بحسب السيدة حنان الرماح ويخصص لإكرام الضيوف عند تبادل الزيارات فتشتد الحركية داخل المنازل وتعلو رائحة البخور كما تعلو الزغاريد من بعض المنازل تماما كما يحدث عند ولادة مولود جديد.
كما أكدتا أن اقتناء الأواني النحاسية والبلورية يعد سمة جلية بهذه المناسبة، والغرض من اقتناء هذه الأواني هو تقديمها هدية للعروس بهذه المناسبة التي تسمى «الموسم» كما تنشط عقود القران (الصداق) والخطبات وختان الأطفال بمقام السيد الصحبي أو بالمساجد القديمة (جامعة عقبة أو الزيتونة) تيمنا بالمناسبة وتبركا بالمكان.
كما تتحول المقابر هي الأخرى إلى قبلة للزيارات ترحما وتفكرا واشتياقا فتستقبل أمواجا هائلة من الأفراد وتشهد هذه القبور عناية مخصوصة، فيتم تجصيصها باللون الأبيض واقتلاع الأعشاب من حواليها، فتختار بعض الأسر قضاء أكثر من نصف اليوم بجوار أضرحة ذويهم و يراوحون بين تلاوة القرآن الكريم والبكاء وتبادل الحديث بينما ينبري الأطفال في لعبهم.

رؤوف صميدة




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *