Search

المزود الآلة و الفن

412

تتالف آلة المزود من قربة أو ما يشبه الكيس المصنوع من الجلد و هي آلة هوائية ينفخ فبها العازف بواسطة مزمار و العادة أن تحتوي القربة على مزامير أخرى تأخد الهواء لإخراج صوت بعد الضغط على القربة وهي تستعمل كثيرا في الفلكلور و الأفراح و الأعياد.
تتألف هذه الآلة الرعوية من أنبوبين من القصب مقرونين يشكلان الجزء النغمي , سبابتين تخترقهما خمسة أو ستة ثقوب يعلوها قرن ثور ويحلق أسفلهما بقرب أي خزان من جلد الماعز ممدود ينفخ فيها الموسيقي عن طريق أنبوب ضيق فيمتلئ بالهواء ونجد على كل جهة من الأنبوب قرن غزال مثبت على الجلد عوض قائمي الحيوان.
ارتبط المزود أساسا بالطبقات الكادحة والأحياء الشعبية، و أشتقت تسمية الفن الشعبي من إسم الآلة التي تسمى في الأصل مزوج (أي ثنائي)، وذلك نسبةً إلى القرنين اللذين يكونان عادةً في أعلى الآلة التي أتت موسيقاها من البادية لتستقر في المدينة.

[wp_ad_camp_2]

ظهرت هذه الآلة في المدينة بعد أن أحضرها البدو الرحّل، الذين قدموا في بدايات القرن العشرين من الجزائر، ومن ليبيا خصوصاً. عادةً تكون آلة المزود مرافقة بآلات الإيقاع مثل البندير أو الدربوكة، وهما آلتان تجتمعان لتكونا رمزاً للفرح والاحتفال لدى الطبقة الكادحة في ذلك الوقت. فالعمال في ضواحي العاصمة التونسيّة في تلك الحقبة، لم يكن لهم وسائل للتسلية سوى تلك الاجتماعات التي يتسامرون خلالها ويمرحون في سهرات يؤثّثها المزود.
كانت الأغنية الشعبيّة بمثابة التيار المضاد الذي يحمل ثقافةً ومعجماً غير معتادين، فهو انعكاس لمشاعر وأحاسيس طبقات مهمّشة ومنسيّة من المجتمع و التي واجهتها الدولة و بورقيبة بسياسة الترحيل و المنع من دخول المدن أول ما تفاقمت ظاهرةالنزوح من الأرياف إلى المدن الساحلية و خاصة إلى العاصمة تونس إبان الإستقلال..
كانت هذه من الأسباب التي جعلت المشرفين على الإذاعة التونسيّة، كصالح المهدي، ورئيس فرقة الإذاعة التونسيّة عبد الحميد بن علجيّة، يمنعون هذه الموسيقى، بحجة أنها شعبيّة وليست لها أيّ جذور تاريخيّة و تنفيذا لأوامر الحبيب بورقيبة الذي كان يستهجن هذا الفن. لكن رغم الرفض الذي لاقاه المزود من المهيمنين على المشهد الثقافي آنذاك، من خلال منعه من الإذاعة الوطنيّة، سيكون للتطور التكنولوجي (أي ظهور آلات التسجيل في تلك الفترة)، دور مهمّ ومحوريّ في انتشار هذا الفنّ الشعبي في جميع أنحاء البلاد، وفي كلّ المناطق تقريباً، لتقتحم ثقافة الشعب الثقافة النخبويّة السائدة والمهيمنة.

إعداد: محمد علي البجاوي

[wp_ad_camp_1]




اترك رد