Search

الشمع و تاريخه

140

تطورت صناعة الشموع بشكل مستقل في العديد من الأماكن على مر التاريخ حيث ظهرت الشموع في بلاد الصين في مجالس العبادة والطقوس الدينية والصلوات، وكانت تعد مقدسة لرائحتها العطرية عند الاحتراق، واستخدمها المصريون القدماء في تحنيط الموتى، وإضاءة المعابد والمساكن، وصنع التماثيل، وفي الطقوس والعبادات، والزينة والتجميل، والمراهم والدواء.
واستخدمها سكان بلاد الرافدين والفينيقيون في صناعة المنسوجات والجلود المقاومة للمياه والتآكل، وانتقلت صناعتها إلى روسيا ورومانيا وأمريكا. وفي بلاد الهند، استخرج العنبر المستخدم في الدواء والتجميل من حوت العنبر. واشتهرت أمريكا اللاتينية (وخاصة البرازيل والمكسيك) بالشموع النباتية، كما اشتهر الوطن العربي بالشمع المستخرج من حشائش الإسبارتو التي تنمو في ليبيا وتونس والجزائر وجنوب إسبانيا.
وينتج شمع فاكهة التوت في اليابان وشمع قصب السكر في فرنسا. وقد تطورت صناعة الشموع بتطور صناعة النفط منذ منتصف القرن الثامن عشر، وظهرت أنواع شموع جديدة من أصل معدني، ولجأ الإنسان إلى إنتاج الشموع الصناعية لصعوبة الحصول على الشموع الطبيعية وتعقيد و كلفة عمليات تنقيتها من الشوائب وارتفاع أسعارها وقلة مردودها، خلافاً للشموع الصناعية التي تتمتع بنقاوة عالية وأسعار منافسة، وقدرة ذاتية على الاستحلاب، وشدة واضحة في البريق واللمعان.
مع نمو صناعة صيد الحيتان في القرن الثامن عشر أصبح العنبر، وهو الزيت الموجود في تجويف رأس حوت العنبر، مادة مستخدمة على نطاق واسع لصناعة الشموع. حيث يُجمع العنبر بواسطة بلورة الزيت من حوت العنبر ويعتبر مادة الشمع الأولى التي أصبحت متوفرة بكميات هائلة.
على نحو مماثل لشمع النحل فإن شمع العنبر لم يبعث رائحة كريهة عند حرقه وكان ينتج ضواءّ ساطعاً. فهو أيضاً أصلب من كلا الشحم الحيواني وشمع النحل، لذا فهو لا يلين أو ينثني في حرارة الصيف إذ صُنع أول << شمع قياسي>> من شمع العنبر.

بحلول عام 1800، أُكتشف بديل أرخص تكلفة . زيت السلجم المشتق من بذور السلجم وهو زيت مشتق من بذور اللفت ينتج شموع ذات لهب صافي وبلا دخان. قام الكيميائيان الفرنسيان مايكل اوقين شيفرول (1786–1889) و جوزيف لوي قيل وساك (1778–1850) بتسجيل براءة إختراع مادة ستيارين الدهنية عام 1825. مثل الشحم، فهذه المادة مستخرجة من الحيوانات ولكنها لا تحتوي على مادة الغلسرين.
المرحلة الصناعية:

أصبحت صناعة الشموع سوقاً صناعياً ضخماً في منتصف القرن التاسع عشر. وفي عام 1834 حصل صانع الأواني جوزيف مورقن من مدينة مانشتسر على براءة اختراع آلة أحدثت ثورة في صناعة الشموع. حيث أنها سمحت بإستمرار إنتاج الشموع المصنعة بالقوالب بواسطة استخدام أسطوانة ذات مكبس متحرك لإخراج الشموع عندما تتصلب. هذه الإنتاج الآلي الأكثر كفاءة أنتج أكثر من 1،500 شمعة في الساعة (وفقاً لبراءة الاختراع). حيث بإمكان ثلاثة أشخاص وخمسة صبيان (مشغلي الآلة) أن يصنعوا طنين من الشمع في اثني عشر ساعة. وبهذه الطريقة أصبحت الشموع سلعة سهلة المنال للجميع.
في أمريكا تطورت مدينة سيراكيوز (نيويورك) إلى ان اصبحت مركز عالمي لصناعة الشموع في منتصف القرن التاسع عشر وشمل هذا المركز العديد من صانعي الشموع مثل ويل وبومر وماك ميلر وأيضا منش كروز وكذالك شركة كاتدرال لصناعة الشموع .

 

استخدامات الشموع وتطبيقاتها :

ـ في مجال الطب والعلاج والتجميل: تستخدم الشموع في الصناعات الدوائية وتحضير الفيتامينات والهرمونات وتغليف الحبوب والمراهم وأطقم الأسنان ومواد التجميل والكريمات وأقلام أحمر الشفاه وتجميل العين وتبييض الشعر وغيرها.

ـ في مجال البناء والكهرباء والميكانيك: يستخدم في صناعة السيراميك والبلاستيك والسباكة وسحب الأسلاك والكوابل والإنارة والتزييت والتشحيم وغيرها.

ـ في مجال الكيمياء: تستخدم الشموع في صناعة المطاط والحبر والورق واللدائن ومركبات تلميع الأحذية والأثاث والعربات وشرائط اللصق وأشرطة التسجيل الصوتي والثقاب والمفرقعات والألعاب النارية المواد المقاومة للتآكل والماء وغيرها.

[wp_ad_camp_2]

ـ في مجال الغذاء والأطعمة والزراعة: تستخدم الشموع في حفظ الأطعمة وتغليف الفواكه ومبيدات الحشرات والفطريات.

ـ في مجال النسيج والجلود والأصبغة: تستخدم الشموع في معالجة الأقمشة القطنية والحرارية والمنسوجات وصناعة الجلود المقاومة للماء والأصبغة.

ـ في مجال فنون الرسم والحفر والزخرفة: تستخدم الشموع في صناعة أشكال الزينة والهدايا والتحف والإنارة وأعمال الحفر على الزجاج وصناعة الزهور والفواكه والدمى الاصطناعية وغيرها.
ـ متاحف الشمع وهي متاحف مخصصة كلياً أو جزئياً لعرض شخوص مصنوعة من الشمع الملون تمثل مشاهير عالميين أو محليين في بيئاتهم الطبيعية وقد تترافق بالصوت والضوء لإعطاء الزوار فكرة بينة عن الشخصيات التي تمثلها، ومن أشهرها متحف الشمع المعروف باسم متحف مدام توسّو في لندن.
ومتاحف الشموع في باريس وبغداد وحلوان وغيرها.

تدهور صناعة الشموع :

على الرغم من التقدم الذي أحرزتة صناعة الشموع إلا انه سرعان ما انخفض هذا التقدم بإدخال أساليب متقدمة للإضاءة بما في ذلك الكيروسين والمصابيح ففي عام 1879م تم اختراع مصباح كهربائي متوهج.
ومن هذا المنطلق تم التسويق للشموع وإستخدامها كمواد للزينة . فأصبحت الشموع متاحة على نطاق واسع بأشكال و أحجام و ألوان مختلفة ،كما اهتم بعض المستهلكين بالشموع المعطرة فبدأ إنتاجها يزدهر ويتطور. وفي بداية التسعينات ظهر نوع جديد من الشموع بسبب ارتفاع الطلب عليها . تم استبدال البارفين وهو منتج ثانوي من النفط بشكل سريع بالشموع الجديدة بسبب ارتفاع تكلفتها .

إعداد: محمد علي البجاوي
[wp_ad_camp_1]



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *