Search

برغي.. من برغي أرخميدس إلى الطائرة النفاثة

346
يُعتقد أن العالم “أرتيشاس” من مدينة تارنتوم (من 350ق.م. -428 ق.م. )، أحد أصدقاء أفلاطون، قام باختراع البرغي حوالي عام 400 قبل الميلاد.
في حين أن “أرخميدس” كان أول من أدرك قدرة البرغي على تثبيت الأشياء مع بعضها، وكذلك قدرتها على رفع المياه.
وقد طور الرومان براغي مصنوعة يدويا وصنعوها من البرونز والفضة. وفي وقت مبكر، استخدمت البراغي من جميع الأحجام لاستخراج زيت الزيتون، والمساعدة في ري القنوات وتنشيف الحفر من المياه، وبالطبع تثبيت الأشياء مع بعضها.
إنّ برغي أرخميدس هو جهاز ذكيّ وعبقريّ جدًّا. و تحدّثنا الخرافة أنّ أرخميدس اخترعه في القرن الثالث ق.م في سيركوز (صقلية) كي يضخّ المياه من سفينة الملك، لكن هناك إدلّة تشير إلى أنّ الجهاز استخدم للريّ في مصر قبل مائتي سنة من عهد أرخميدس إذ يضخّ هذا الجهاز المياه دون توقّف نتيجة تحريك ذراع.
و إذا وصلتم قطعتين من الخشب بواسطة مسامير، فإنّ الاحتكاك هو الذي سيمنع قطعتي الخشب من الانفصال – أي الاحتكاك القائم بين المسمار وبين قطعة الخشب التي تضغط عليه بشدّة.

البراغي أيضًا متعلّقة بالاحتكاك الذي يمنع الأقسام المختلفة من الانفصال.
لكن في البراغي، يعمل الاحتكاك بصورة أكثر نجاعة من المسامير. لماذا؟ لأنّنا نستطيع إخراج البرغي فقط إذا قمنا بإدارته، وإذا حاولنا أن نقتلعه للفصل ما بين قطعتي الخشب، فجزء بسيط فقط من القوّة التي نشغّلها سيتحوّل إلى لفّ البرغي، لأنّ التفافات البرغي عموديّة تقريبًا على القوّة التي نشغّلها. إضافة إلى ذلك، فإنّ القوة التي نشغّلها تضغط أكثر على الخشبة وتدفعها نحو لولب البرغي، ما يزيد من الاحتكاك، لهذا السّبب تعتبر البراغي ممتازة لربط الأقسام المختلفة.

                                   [wp_ad_camp_2]

ومع ذلك، بما أن صنع البراغي كان يتم يدويا، فإنه من النادر أن تكون القلوظة دقيقة وكانت تتنوع حسب رغبة الحرفي.
و بحلول منتصف القرن السادس عشر، اخترع جاكوس بيسون
من المحكمة الفرنسية مخرطة يمكنها قص البراغي، مع أن هذه العملية استغرقت 100 سنة حتى بدأت.
تم اختراع المخرطة الحديثة من قبل الانكليزي “هنري مودسيلي” عام 1797 ، وباستخدامها يمكن قلوظة البراغي بدقة كبيرة. و بالرغم من ذلك، لم يكن هناك نظام موحد لأحجام البراغي ولا لقلوظتها.
و تم تدارك ذلك من خلال “جوسيف وايتورث”من1803-1887، بدءا من عام 1841 حين قدم ورقة تدعو لنظام موحد في قلوظة البراغي لمعهد المهندسين المدنيين، و كان اقتراحه بشقين بسيطين:

*يجب أن تكون زاوية القلوظة قياسية بـ 55 درجة.
*يجب أن يكون عدد الشقوق لكل بوصة موحداً، على الرغم من أنها سوف تختلف اعتمادا على قطر البرغي.

الطيران والملاحة
الحقيقة هي أنّ هناك براغي تعمل كذلك في الجو وفي الماء، تستخدم الطّيارات والسّفن الدّافعات كي “تُبرغي” طريقها عبر الهواء والماء، في حين أنّ المراوح تدفع الهواء نحونا لتبريدنا في فصل الصّيف.

توليد الكهرباء
في النهاية، هناك أجهزة على شكل “براغٍ” تدور بفعل عمليّة الدفع، هذه هي محرّكات التوربينة، التي يتم فيها دفع الهواء أو بخار الماء أو الماء بسرعة كبيرة نحو البرغي، ما يؤدّي إلى دورانه، و الفروق بينها وبين البراغي الموجودة في المعدن أو في الخشب هي التّالية:
أوّلا، بين “التفافات البرغي” (شفرات التّوربينة) والقوّة المشغّلة زاوية صغيرة نسبيًّا، أي أنّ قسمًا كبيرًا من قوّة الدّفع يتم وضعه جانبًا لإدارة البرغي.
ثانيًا، إنّ الاحتكاك مع الهواء أو مع الماء أصغر بكثير من الاحتكاك مع مادّة صلبة.

إعداد: محمد علي البجاوي

[wp_ad_camp_1]




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *