Search

أي مستقبل ينتظر شباب تونس؟

284

يعيش شبابنا اليوم مرحلة جوهرية في تاريخ تونس إذ تتعالى الأصوات نحو أفاق محورية غير أن الواقع المعاش منذ الثورة إلى غاية 2018 لا يترجم آمال الشباب التونسي الذي كانت آماله و انتظاراته متعلقة بتحقيق أهداف الثورة ألا و هي “شغل؛حرية؛ كرامة وطنية” و هو ما أفرز عديد الخيبات و الأزمات خاصة نسبة البطالة المرتفعة مع تزايد عدد خريجي الجامعات .
و على الرغم من أن وزير التنمية و الإستثمارات و التعاون الدولي أعلن أن نسبة البطالة قد تقلصت من 31،3 سنة 2017 إلى 29،3 سنة 2018 إلا أنها نسب غير كافية و لا تكفي لتحقيق تطلعات الشعب و الشباب خاصة ثم أن تتالي الحكومات و عدم الإستقرار على برنامج واحد شامل جعل آليات التشغيل في تغير دائم بتغير المسؤولين و هذه معضلة أخرى تنضاف إلى جملة الاخلالات التي تلوم فيها كل حكومة أخرى تجنبا للمسؤولية .
نظرا لهذه الضبابية السياسية و عدم وجود برنامج شامل متكامل أصبح الشباب يعيش في إحباط دائم حيث وجدوا البديل في طلب الهجرة إذ بين المنتدى التونسي للحقوق الإقتصادية و الإجتماعية في 9 ءكتوبر 2017 أن 54.6 بالمائة منهم يرغبون في ترك البلاد و لا يمكن أن نمر مرور الكرام دون ذكر فاجعة قرقنة و إلى أودت بحياة شبابنا ،هؤلاء الذين جازفوا بأرواحهم هربا من الفقر و الخصاصة ليصتدموا بقارب الموت الذي أنهى حياتهم.
لقد بين ذلك الناشط السياسي فؤاد ثامر حينما قال:” الحكومة لا تتواصل مع الشباب و لا تملك مشروع وطني..قتلت لدى الشباب الأمل في تحسين الوضع الاقتصادي و أصبحوا يعيشون نوع من اليأس و الموت البطئ”.
إن الضغوطات المتفاوتة أحيانا و المتراكمة أحيانا أخرى مثل غلاء المعيشة جعلت من الأفق محدودا نسبيا خاصة مع استمرار الخلافات السياسية ثنائية القطبين التي تأثر سلبا على الاقتصاد أولا و المجتمع ثانيا.
تساؤلات كثيرة يطرحها الشباب التونسي عن أي مستقبل تحمله لنا البلاد في ظل غياب توجهات سياسية و إقتصادية واضحة ؟
و قد ترجم هذا الإحباط إلى موجات من الهجرة غير الشرعية أو الانتحار حيث انتحر 4859 شخص من مختلف الفئات العمرية في ضرف 3 سنوات من سنة 2014 الي سنة 2016 حسب ما أورد المنتدى التونسي للحقوق الإقتصادية و الإجتماعية و هذا ما يجعل سياسات الدولة المتبعة غير ناجعة بصورة كافية.
“نورهان حوساني”

[wp_ad_camp_2]




اترك رد