Search

السياحة تستنزف الثروة المائية

696
قال وزير الفلاحة و الموارد المائية و الصيد البحري سمير بالطيب خلال شهر جويلية الماضي موجها خطابه للمواطنين أن تونس تعاني من شح الماء بسبب ارتفاع الإستهلاك و عدم ترشيده و حسب قوله يستنزف الثروة المائية بالبلاد من أبار و سدود و غيرهما
هذا القول سبقته و تلته تصريحات أخرى من مسؤولي الوزارة دعت الفلاحين إلى تقليص المساحات المزروعة أو السقوية للحفاظ على الثروة المائية في المقابل لم يتوجه أحد بهذا الخطاب إلى المؤسسات السياحية و الترفيهية مطالبا إياها بالترشيد رغم ما تسجله عداداتها من أرقام مهولة تبرز تبذيرا و إسرافا في إستهلاك الماء
قبل أيام التقيت بشخص يعمل في حديقة أحد النزل فئة الخمس نجوم صرح لي أنه في فصل الصيف تحتاج أشجار الزينة بالنزل إلى خمسين متر مكعب من المياه أي الف و خمسمائة متر في الشهر كما أن النزل المعني يستهلك شهريا حوالي ثلاثمائة و خمسون الف متر مكعب من المياه الصالحة للشراب التي توفرها الشركة التونسية لاستغلال و توزيع المياه هذا الرقم ان صح و لتقريب الصورة أكثر يعني أن خمسة عشر نزلا من هذا القبيل قادرة على إستهلاك ما يوفره سد بني مطير أحد أكبر السدود بالبلاد بطاقته القصوى خلال سنة واحدة علما و أن سد بني مطير يؤمن الماء الصالح للشراب لجميع سكان العاصمة فضلا عن إستغلاله في عمليات الري بحوض مجردة الأسفل و رغم ذلك لا تجد النزل و باقي المنشات السياحية كالمطاعم و المقاهي من يجبرها على تقليص إستهلاكها أو إعتماد سياسة مائية حكيمة
هذا القول ليس تجنيا على السياحة أو دعوة لمعاقبتها بل نداء للمحافظة على ثروة حرمت منها قطاعات ذات أولوية كالفلاحة
هناك عديد الحلول يمكن إعتمادها كبديل عن سياسة ترشيد الإستهلاك بالنسبة للنزل مثل انشاء محطة لتحلية مياه البحر خاصة بكل نزل توفر حاجياته التي و رغم كلفتها الباهضة إلا أنها تبقى في حدود إمكانياتها.
محمد الحجري
[wp_ad_camp_1]




اترك رد