Search

“المحامي أنور القوصري “قانون المصالحة هو منح الحق لكل من نهب الدولة قبل 14 جانفي”

327

نشر الأستاذ المحامي أنور القوصري على صفحته نصا يفسر فيه ماهية قانون المصلحة الذي سيعود على الذين نهبوا أموال الدولة و الشعب ، بمنفعة كبير بدل محاسبتهم كأي مواطن تحت القانون ، النص كالآتي:
#حقوقيات
قراءة أولية في من ينتفع بقانون المصالحة الإدارية…
او البدعة التونسية في كيفية تبييض الفساد من الاستقلال للثورة…

ينتفع بهذا القانون الموظفون وأشباههم الذين مارسوا وظائف من غرة جويلية 1955 إلى 14 جانفي 2011….
هذا يعني انه ينتفع بالقانون كل من كان يتقاضى أجر او منحة من الدولة في الرئاسة او الحكومة او الوزارات او الدواوين او الشركات العمومية او القضاء او الأمن…الخ…

سينتفعون به إن كانوا محل مؤاخذة قضائية او ان ملفاتهم موجودة لدي هيئة مكافحة الفساد..التي عندما تحيلها للقضاء فسينتفعون به….أو أن ملفاتهم لدى هيئة العدالة الانتقالية…التي تقلصت الملفات لديها بمقتضى القانون….

هؤلاء جميعا يتمتعون بالعفو التشريعي العام ولا يمكن مؤاخذتهم جزائيا…

أما بالنسبة لمن ثبتت ضدهم الجريمة…وصدرت ضدهم أحكام بالسجن او الغرامة وبجبر الضرر المادي للدولة لإرجاع المنافع الفاسدة التي تحصلو عليها، فإنهم يتمتعون بعفو تشريعي في كل ذلك….يعني أنهم أصبحوا يتمتعون بحقوقهم المدنية والسياسية…ويحتفظون بمحصول سرقاتهم من أموال الشعب….
ومن صودرت املاكهم…لهم الحق في استرجاعها…وهكذا تخسر الدولة المليارات لفائدة مجرمين كبار من الصنف المسمى بالفرنسية criminels en col blanc ادينوا قضائيا….

وزيادة على ذلك….فالقانون يتجاهل الفُسّاد الأذكياء…ويعتبرهم ضمنيا خارج نطاق المساءلة…بالتظاهر بأنه لا يشملهم…ولكنه يشملهم…..
فبالنسبة لمن تحصلو على منافع لفائدة أحد أفراد عائلاتهم… او لفائدة الغير بمقابل (يُرجع لهم مقابل خدماتهم الفاسدة مثلا في شكل بناء فيلا أو أرض فلاحية او صالحة للبناء أو اقتناء سيارة فخمة او اية منافع أخرى نقدية أو عينية…وهذه الحالة الأكثر رواجا)… أو قبضوا اموالا نقدا لا يمكن إثباتها….أو قبضوا منافعا أودعت في حسابات في الخارج باسم أفراد عائلاتهم او باسم شركات تابعة لهم و لا تظهر فيها أسماءهم…الخ…
فالقانون يعتبرهم ضمنيا خارج نطاق المساءلة…لانه لو أصبحوا محل متابعة…فإنهم سيتمتعون بالعفو…لان القانون لم يحدد كما هو العادة في مثل هذه القوانين اجالا لطلب العفو…..والفترة الزمنية التي تتعلق بها تلك الأحكام القضائية….وترك كل تلكم الآجال مفتوحة…
وهذه من الغرائب في مجال العفو التشريعي العام…الذي لا ينطبق مبدئيا إلا على مافات من أحكام قضائية ولا على ما قد يأتي منها في المستقبل….ولم يحصل هذا حسب علمي إلا في تونس….بمقتضى هذا القانون…

أما حقوق ضحايا هذا الفساد طيلة دولة الاستقلال…الى الثورة….فهي في خبر كان…لانه ليست الدولة فقط ضحيته…
فكثير من المواطنين العزل والعديد من الشركات التونسية ذات المشاريع الإنمائية والتنموية…ومنها من افلست بسبب ذلك…. تضرروا زمن الاستبداد بالتبعية….في املاكهم وأعمالهم …من جراء هذا الفساد…وعددهم لا يحصى…والعديد من ملفاتهم موجودة الآن لدى القضاء أو هيئة الحقيقة والكرامة أو هيئة مقاومة الفساد…التي أخرجها القانون جميعا من صلاحياتها…
ولن يظفر هؤلاء بحقوقهم ولو مدنيا….خصوصا لمرور الآجال القانونية ولشبه استحالة إثبات حقوقهم في المادة المدنية…خلافا لما هو الأمر في المادة الجزائية او في العدالة الانتقالية….

ما لا يمكن السكوت عنه أخيرا…. أن من بادر بهذا القانون ومن تفاوض عليه ومن ساهم في تحريره ومن دافع عليه في اللجنة وفي المجلس….محامون لا أقول عن بكرة أبيهم…ولكن كأنما…ولا يشرفني انتماءهم معي لنفس المهنة النبيلة التي امارسها…التي من واجبها ومن صميمها… أخلاقيا وتاريخيا ودستوريا…الدفاع عن الحقوق والحريات والمساهمة في إقامة العدل…لتمكين ضحايا الفساد والاستبداد من حقوقهم المشروعة…
الأستاذ أنور القوصري…محام….

رجاء العمري




اترك رد