Search

هل تشرع الديمقراطية العربية مواقعة الشعب دون رضاه .

536

رحل بن علي فارا يستجدي الحماية من شعب ثار على سلب إرادته و إغتصاب شرفه علنا .

بن علي و زبانيته عاثوا في البلاد و العباد فسادا ، خرقوا القوانين و الأعراف و كانوا يعلمون أنهم سراق و فوق القانون الذي لا يخشون .
بعد الثورة المجيدة ، الثورة التي لم يحصنها ممثلوا الشعب الذين صاغوا الدستور الحديث حتى بفصل يتيم يجرم الإعتداء اللفظي و المادي عليها مما جعل جرذان المجاري يتطاولون على أعظم حركة إصلاحية شهدتها البلاد بغض النظر عن مآلاتها ، بعد الثورة المجيدة للشعب التونسي و تحديدا بعد صياغة دستور كلف المجموعة الوطنية مليارات من المليمات و سنوات من المخاض العسير ، أصبح الوضع شبيها إلى درجة كبيرة بما سبق الإنتفاضة الديسمبرية بفارق بسيط ( بالقانون)

اليوم نعيش ديكتاتورية أشد صلابة من ديكتاتورية الجلاد ، ديكتاتورية التوافق و كله بما يرضي الدستور و العرف .

ما أتعس أن تشنق إرادة الشعب على يد من منحهم صكا نافذا للنطق باسمه و حماية عيشه .
إن ما نراه اليوم من إغتصاب لإرادة الشعب ، لَهُوَ أشد بشاعة من الصور القادمة من بورما و من غيرها من أوطان المسلمين تحت مسمى رنان منمق ( الديمقراطية)
الديمقراطية التي تنتج الديكتاتوريات الدستورية في أبهى حللها <ديكتاتورية التوافق > .
التوافق أو ما يسمى بالتحالفات و ما يخلفه من قوانين و تشريعات تتضارب مع الإرادة الشعبية و الخط الإصلاحي الذي فرضته الشرعية الثورية هو شكل من أشكال الإغتصاب المشرعن الذي تتيحه الديمقراطية العربية الفتية .

الوضع اليوم بعيد كل البعد عن المشهد الديمقراطي العالمي و شبيه ببلد يحكمه رئيسان يجلسان على طاولة مستديرة كل صباح يتناولان فيه أهم القرارات و القوانين التي تخدم حزبيهما و مصالحهما الضيقة مع ضمان مصلحة دول ما وراء البحار ، يمرران أوامرهما لبرلمان لإضفاء الشرعية الدستورية على ما توصلا إليه و ما يريانه خيرا للبلاد و العباد .

لتبدأ فصول التقنين و و إصدار الفارامانت الشبه رئاسية .

فهل ندفع من ضرائبنا و من قوتنا اليومي جرايات “ممثلي الشعب” ليصادقوا على قرارات الشيخان و يمنحوا الشرعية الدستورية لما سلف ذكره ؟
ألم يكن من الأجدى و إحتراما لوعي هذا الشعب الكادح تركيز نظام رئاسي برئيسين يقترحان القوانين و يشرعان ما يريانه صالحا للبلاد و فيه خير للعباد و إصدار الأوامر الرئاسية لوزراء يتم تعيينهم على نفس الطاولة المستديرة التي تشهد توافق الرئيسين كل صباح ؟

عاش الشيخان عاش عاش عاش

حسين السماوي




اترك رد