Search

الأمن القطري أم الأمن القومي العربي ؟

370
مع المتغيرات التي تشهدها الدول العربية خاصة بتأصل الإرهاب ، تصدع الشقوق و كثرة الانقلابات العرقية و الطائفية. أصبح الأمن مفهوما مطروحا بشدة على الحكومات و الأقطار .
المشهد السياسي عند العرب متقارب على اختلاف طبيعة كل مجتمع فيها يتفق مع مبدأ قيام ثورات الربيع العربي و تصدع الحكومات ، و انقسام المجتمع إلى فئات حسب انتماءاته الفكرية و عقيدته و ما يتبناه من نظريات . فمسالة المتغيرات لم تعد مرتبطة بتونس أو ليبيا أو مصر أو سوريا أو اليمن بقدر ما أصبحت تمس الكل العربي . فأمن العواصم العربية هزته ضربات إرهابية من الخليج إلى الخليج .
ناهيك عن مناطق التوتر التي أصبحت لا تقتصر على الأراضي الفلسطينية المغتصبة. فالعراق أرض توتر و اليمن مقلوب على عقبيه و دمشق محترقة تماما و الفصائل المسلحة في ليبيا بعدد الأقطار العربية جمعاء ، و في تونس اختلال توازن متباين بين ثورة و مضادها و معاد لها، و مصر بين مغرب إخوانها و مشرق عسكرها ،”مرسيها” و “سيسيها” . زمن أزمة الكل العربي بدون استثناء تقريبا حتى أن صواريخ الحوث قاربت الكعبة ، قاب قوسين أو أدنى .
فأصبح هم الأقوام فرض أمنهم الداخلي و منع أي خرق محتمل له من الخارج. تنظيمات إرهابية ، أجندات سفارات أجنبية و من ولاها من عرب، مجموعات مسلحة و صراع أنظمة إنتهت و أخرى في طور الولادة. كلها مخاطر تهدد أمن كل قطر عربي باختلاف حدتها .
أما أمن الأقطار ، فمرتبط بقوميتنا أيما ارتباط ، فلا أمن في تونس و ليبيا بؤرة توتر ، و لا أمن للبنان و سوريا محترقة، و لن تهنأ السعودية و اليمن منقسم والأمن القومي مفهوم يطرح نفسه بقوة كشرط لقيام الدولة ، و لكم في ذلك آيات ، الأمن القومي الأمريكي و الأمن القومي البريطاني و غيرها من القوميات. إلا أن هذا المفهوم إذا عرب فلا يمكن أن يكون سوى أمن قومي عربي ، على إختلاف الأقطار و أنظمتها و إديولوجياتها و اتجاهاتها تبقى الحدود مفتوحة على مصراعيها بين الجارات و الأقطار جمعاء .
هذه القومية في أمنها متاصلة فينا منذ الأزل . فأمة واحدة تغضب للأقصى تنتصر للبنان تدعو عراقها تناصر يمنها تمانع في دمشقها و تذوب الأعراق و الأعراف و اللهجات في عراقها و في كل شبر منها هي جسم عربي و كفى .
فأخلص بهذا إلى أن الأمن القومي العربي حتمية لا مهرب منها لخلاص أمة من أزمتها . إن هذه الأسطر تدعو إلى تأصيل هذا المفهوم و دعمه فهذا الكل العربي الجريح يصارع عدوا واحدا ، أجندات بنو صهيون و من ولاهم و من جاورهم بهدف أن تركع القدس لبني صهيون و تغتصب العروبة في دمشق و إلى أن ينضب بترول العراق و فسفاط تونسها و غاز الجزائر و تفقر السودان على ما اكتنزت من خيرات . و يغدو يومنها تعيسا بعد ذي سعادة و ينضب النيل في مصرها .
هذا المنطوق القديم الجديد لم يقتصر على توحيد الأقطار في كل كما شاء ناصر العرب . و لا اقتصرت على توحيد اقتصادها و بوصلتها السياسية بقدر ماهو حاجة ملحة و درس ضارب في تاريخ أجدادنا .
فلم تخرج دبابات احتلال تونس لولا شعب الجزائر ولا انحنت فرنسا في الجزائر مرتين لولا مقاومي تونس ، و في سوريا و مصر جمهورية عربية و في عمان و اردن و اليمن أكثر من قرابة عرق و دم .
كل ما سبق و ما سياتي بعده يتطلب وعيا بان خلاص هذه الامة في وحدة أمنها و صلابة موقفها بعيدا عن النكران و الفردانية و تقديم الولاءات لاحلاف على حساب حلف العرب أجمعين
كتبه عثمان عمر




اترك رد