Search

الربيع العربي … بين ارهاصات الواقع و الأمل في مستقبل أفضل.

476

ﻣﻦ ﻳﺘﺄﻣﻞ ﺟﻴﺪﺍ ﻓﻲ ﻣﺼﻴﺮ ﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺳﻴﻼﺣﻆ ﺃﻥ ﺟﻤﻴﻌﻬﺎ ﺣﺎﺩﺕ ﻋﻦ ﻣﺴﺎﺭﻫﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﺭﺳﻢ ﻟﻬﺎ ﺑﺪﺭﺟﺎﺕ ﻣﺘﻔﺎﻭﺗﺔ ﺍﻟﺨﻄﻮﺭﺓ ﻭ ﺫﻟﻚ ﻟﺴﺒﺒﻴﻦ ﺭﺋﻴﺴﻴﻦ ﻳﺘﻤﺜﻞ ﺃﻭﻟﻬﻤﺎ ﻓﻲ ﺃﻧﻨﺎ ﺷﻌﻮﺏ ﻻ ﺗﺘﺤﻜﻢ ﻓﻲ ﻣﺼﻴﺮﻫﺎ ﺣﻴﺚ ﺃﻥ ﻣﺎ ﻳﺴﻤﻰ ﺑﺎﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﺍﻟﻌﻈﻤﻰ ﻫﻲ ﻣﻦ ﺗﺨﻄﻂ ﻭ ﺗﻘﺮﺭ ﻣﺼﻴﺮ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺍﻟﻤﺴﺘﻀﻌﻔﺔ ﺃﻣﺜﺎﻟﻨﺎ, ﺇﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻧﻨﺎ ﻻ ﻧﻤﺘﻠﻚ ﺍﻟﺤﺪ ﺍﻷﺩﻧﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﻋﻲ ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻤﻜﻦ ﻣﻦ ﺇﻧﺠﺎﺡ ﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ, ﻓﺎﻟﺜﻮﺭﺓ ﻓﻲ ﻣﻔﻬﻮﻣﻬﺎ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻭﻋﻲ ﺷﺎﻣﻞ ﻻ ﻳﻘﺘﺼﺮﻓﻘﻂ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻃﺎﺣﺔ ﺑﺎﻟﻄﻐﺎﺓ ﺑﻞ ﻳﺘﺠﺎﻭﺯ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻢ ﺍﻟﺴﻠﺒﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺟﻌﻠﺘﻨﺎ ﻧﺘﺨﺒﻂ ﻓﻲ ﻣﺴﺘﻨﻘﻊ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﻨﺎﻣﻴﺔ ﻛﺎﻟﺠﻬﻞ،ﺗﻘﻴﻴﺪ ﺍﻟﺤﺮﻳﺎﺕ،ﻏﻴﺎﺏ ﺭﻭﺡ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻨﺔ ﻭ ﺭﻭﺡ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ، ﺍﻟﺴﺮﻗﺔ …. ﻣﻦ ﻭﺟﻬﺔ ﻧﻈﺮ ﺷﺨﺼﻴﺔ، ﺭﻏﻢ ﺍﻟﺪﻣﺎﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﺤﻖ ﺑﺴﻮﺭﻳﺎ ﺍﻟﺤﺒﻴﺒﺔ، ﺑﻴﻤﻨﻨﺎ ﺍﻟﻤﻨﺎﺿﻠﺔ ﻭﺑﻠﻴﺒﻴﺎ ﺍﻷﺑﻴﺔ ﻭ ﺑﻤﺼﺮﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺑﺴﺒﺐ ﺟﺒﺮﻭﺕ ﺍﻟﻄﻐﺎﺓ ﻭﺑﺮﻏﻢ ﺍﻹﺭﻫﺎﺏ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺳﺘﺸﺮﻯ ﻓﻲ ﻣﻔﺎﺻﻞ ﻭﻃﻨﻨﺎ ﺍﻟﻐﺎﻟﻲ ﺗﻮﻧﺴﻨﺎ ﺍﻟﺤﺒﻴﺒﺔ، ﻣﺎﺯﻟﺖ ﻣﺘﻔﺎﺋﻼ ﺑﺈﺭﺳﺎﺀ ﺳﻔﻴﻨﺔ ﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺷﺎﻃﺊ ﺍﻷﻣﺎﻥ ﻣﺎ ﺇﻥ ﺗﻮﻓﺮﺕ ﺃﺭﺿﻴﺔ ﻓﻜﺮﻳﺔ ﻣﻼﺋﻤﺔ ﻭﻭﻋﻲ ﺷﺎﻣﻞ ﺑﻀﺮﻭﺭﺓ ﺍﻟﺘﻮﺣﺪ ﻭﻧﺒﺬ ﺳﻴﺎﺳﺔ ﺍﻟﺘﻔﺮﻗﺔﻋﻠﻰ ﺃﺳﺲ ﺩﻳﻨﻴﺔ، ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ، ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ ﻭ ﺁﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺑﺎﻟﺘﻜﺜﻴﻒ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻠﺘﻘﻴﺎﺕ، ﺍﻟﻨﺪﻭﺍﺕ ﻭ ﺍﻟﻮﺭﺷﺎﺕ ﺍﻟﺘﻮﻋﻮﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﺎﻋﺪ ﻋﻠﻰ ﻓﻬﻢ ﺩﻳﻨﻨﺎ، ﺛﻘﺎﻓﺘﻨﺎ، ﻫﻮﻳﺘﻨﺎ …ﻟﻤﻌﺎﻟﺠﺔ ﻗﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﺘﻄﺮﻑ ﺍﻟﻴﻤﻴﻨﻲ ﻭ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭﻱ ﻋﻠﻰ ﺣﺪ ﺳﻮﺍﺀ . ﻛﻤﺎ ﻳﺠﺐ ﺇﺭﺳﺎﺀ ﻣﻨﻈﻮﻣﺔ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭ ﺛﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻭ ﺍﻹﺳﺮﺍﻉ ﺑﺈﻳﺠﺎﺩ ﺣﻠﻮﻝ ﻟﻠﻤﺸﺎﻛﻞ ﺍﻹﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﻨﻤﻮﻳﺔ ﺍﻟﻨﻬﻮﺽ ﺑﺄﻣﺘﻨﺎ ﻭ ﺇﻟﺤﺎﻗﻬﺎ ﺑﺮﻛﺐ ﺍﻷﻣﻢ ﺍﻟﻤﺘﻘﺪﻣﺔ. ﺃﺧﻴﺮﺍ ﺃﺭﻳﺪ ﺃﻥ ﺃﺅﻛﺪ ﺛﻘﺘﻲ ﺑﺄﻧﻪ ﺭﻏﻢ ﺍﻟﻤﺤﻦ ﻭ ﺍﻟﻔﺘﺮﺓ ﺍﻟﺼﻌﺒﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﻤﺮ ﺑﻬﺎ ﻛﺪﻭﻝ ﻋﺮﺑﻴﺔ ﻓﺈﻥ ﻟﻴﻞ ﺃﻣﺘﻨﺎ ﺳﻴﻨﺠﻠﻲ ﻭﻧﺴﺘﻜﻤﻞ ﻣﺴﺎﺭﻧﺎ ﺍﻟﺜﻮﺭﻱ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻟﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻋﺒﺮﺓ ﺣﻴﺚ ﺃﻥ ﻟﻜﻞ ﺛﻮﺭﺓ ﺿﺮﻳﺒﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻋﺎﺩﺓ ﻣﺎ ﺗﻜﻮﻥ ﺑﺎﻫﻀﺔ.

ناظم كسابي




اترك رد