Search

شباب و لكن… بقلم خولة بن قياس

233

 

 

تعيش تونس هذه الأيام أياما عصيبة ينظر إليها العالم الخارجي أنها ثورة جديدة ترسم بأنامل شباب الجنوب .

لكنّ الداخل التونسي خاصة شباب تطاوين يرون أن الثورة مستمرة من أجل الحرية و الكرامة من خلال تأميم الثروات الطبيعية و محاسبة المفسدين في هذه الأرض .

 

بدأت الحكاية باحتجاج شباب المناطق الداخلية و أهم هذه المناطق منطقة تطاوين الواقعة في الجنوب الشرقي للبلاد .. شباب طالبوا و يطالبون بتأميم ثرواتهم و أنه من غير المقبول أن يبقى نفطهم المحلي مصدر ثروة للشركات الأجنبية و بعض المتمعشين من رجال أعمال تونسيين بينما تبقى جهتهم فقيرة و معدمة و شبابهم يعاني الظلم و البطالة.

ذهبوا لأهم نقطة عبور شاحنات النفط، الكامور هذه الأرض التي استقر فيها الشباب و نصبوا الخيام لحين تحرك السلطة لكنّه بعد أيام من الاعتصام حاولت الحكومة الاستجابة لمطالب الشباب و لكن لم يكن ما اقترحته الحكومة كافيا فأكدت هذه الأخيرة أن باب حوارها مفتوح لحين إيجاد الحل.

في نفس الوقت أمر رئيس الجمهورية الجيش الوطني بحماية المنشأة النفطية ليستمر عمل الشركات بشكل عادي .

 

منذ يوم الأحد 21 ماي 2017 بدأت الأحداث تأخد بعدا مغايرا ، التصعيد أصبح ممكنا ، وتيرة التصريحات اختلفت و أصبح شباب تطاوين يؤكدون أن صبرهم نفذ على حكومة لم تفعل لهم شيئا و الأهم من هذا أنهم فهموا أيضا أن صبر الحكومة بدأ ينفذ و لكن ما علمته أن الحكومة أمرت الجهات الأمنية بعدم التحرك و عدم القيام بأي ردة فعل مهما كان تصرف المحتجين.

 

حكومة يوسف الشاهد طلبت من المعتصمين ترك مكان الإعتصام و لكن طلبها قوبل بالرفض ، يوم أمس الثلاثاء حدث ما كان يخافه الجميع مواجهات بين الشباب و الأمنييين و إزالة لخيام المحتجين بشكل عنيف و الاعتداء عليهم بالضرب و إطلاق الغاز المسيل للدموع بهدف تفرقة المحتجين لتتحول بعد ذلك المسيرات نحو مدينة تطاوين و أمام المؤسسات الحيوية كالولاية و منطقة الأمن الوطني .

 

تتغير وتيرة الاحتجاجات و تؤكد الجهات الأمنية أن المحتجين قاموا بعمليات سلب و نهب لمؤسسات دولة و قاموا بحرق سيارات أمن إضافة إلى منطقة الأمن التي انسحب منها الأمنيين بعد أن سلموا أسلحتهم للجيش الوطني لحمايتها.

 

أهالي تطاوين و تنسيقية اعتصام الكامور أكدوا أن أعمال العنف و الشغب لا تمثلهم و ليسوا من قام بكل هذا و أن تطاوين التي كانت مقبرة للارهابيين و حريصة على حماية الأمن القومي لا يمكنها أن تسمح بالفوضى .

 

تطاوين يوم أمس الثلاثاء زفت شهيدا محمد السكرافي .. شاب في الثلاثين من عمره خرج يطالب بالتنمية و التشغيل فعاد لبيته اليوم في صندوق يلفه علم الوطن.

 

الشباب اليوم في تطاوين و في مختلف الجهات يواصل التأكيد أن السلطة السياسية في البلاد خانت الثورة و خانت مطالب الشباب لذلك وجب رحيلها و استبدالها بشخصيات تتبنى الثورة و حماية ثروات البلاد .. اليوم شباب يفكر خارج الصندوق و خارج المألوف .. شباب يرفض ديمقراطية تم وضعها على مقاس من انحنوا لمطالب دول أجنبية هدفها مواصلة نهب البلاد .

 

الأكيد أن المستقبل يحمل لتونس عديد المفاجأت غير السارة لأن الوضع الداخلي الذي يسوده التوتر و ضعف الدولة سيجعل من البلاد فريسة سهلة للارهابيين و المتربصين بالبلاد .. هذه البلاد التي قدمت درسا في الانتقال السلمي للسلطة و التي أكدت أنه بالديمقراطية و لا خيار آخر تبنى الدول كما أن ثورة الكرامة جاءت لتقدم مستقبلا جديدا للشباب و المواطن .. لكنّ ما يحدث اليوم من تعنت للسلطة و أنانيتها يثبت أن الثورة لم يفهموها و لم تصلهم و أنها فقط حبيسة صدور شباب يناضل اليوم لتنفيذ أهدافها.

-خولة بن قياس-




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *