Search

تكالب دولي على سوريا ومخاوف من تحول مناطق تخفيف التصعيد إلى حدود دائمة… وهل محرقة صيدنايا تعبير عن خوف النظام من العدالة الدولية؟

404

لندن ـ «القدس العربي»: لا نعرف إن كانت الإدارة الأمريكية قد قدمت لزائر واشنطن الروسي سيرغي لافروف الأسبوع الماضي أدلة عن وجود محرقة في سجن صيدنايا الرهيب للتخلص من جثث السجناء القتلى فيه.
ولكن الإدارة الأمريكية راغبة على ما يبدو بجمع المعلومات التي تدين النظام السوري بجرائم حرب ضد الإنسانية على أمل استخدامها ضده فيما بعد. وقامت وزارة الخارجية بنشر صور التقطت من الجو قالت إنها قائمة على معلومات استخباراتية وأظهرت بناء جديداً وهو المحرقة التي تستخدم لحرق جثث القتلى الذي يعدمهم النظام بمعدل 50 سجيناً كل يوم.
وكانت منظمة «أمنستي» قد أصدرت في شهر شباط/فبراير تقريرها «المسلخ البشري» وقالت فيه إن النظام قتل ما يقرب من 13.000 شخص منذ بداية الثورة عام 2003.
واستندت المنظمة الحقوقية على شهادات أطباء وحراس سابقين في السجن ومعارضين سوريين. ورفض الأسد نتائج التقرير وقال إنها جزء من الأخبار الزائفة مضيفاً في مقابلة مع قناة «ياهو» إنه من السهل «تزوير» التقارير اليوم.
ويعتقل النظام أكثر من 100.000 شخص في السجون والمعتقلات المؤقتة في أنحاء مختلفة من البلاد. وقال القائم بأعمال مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدني ستيوارت جونز: «مع ان النظام ارتكب الكثير من الجرائم الموثقة إلا أننا نعتقد أن المحرقة هي محاولة للتستر على عمليات القتل الجماعي التي حدثت في صيدنايا».
ووزع جونز الصور للسجن حيث حدد المكان الذي تعتقد الولايات المتحدة أنه المكان الذي بنى فيه النظام المحرقة الجديدة. واتهم جونز حلفاء الأسد بالتواطؤ معه أو بالرضا عن جرائمه. وقال :»إما أن تكون روسيا ساعدت أو تغاضت عندما قام النظام بغارة جوية ضد قافلة مساعدات إنسانية في طريقها إلى حلب واستخدم السلاح الكيميائي بما في ذلك غاز السارين في إدلب يوم 4 نيسان/إبريل». ودعا المسؤول الأمريكي روسيا لكي تضغط وبشكل عاجل على النظام السوري وضمان وقف كل الانتهاكات الفظيعة.

الخوف من العقاب

وتعلق صحيفة «الغارديان» على الصور الجديدة في افتتاحيتها قائلة إن نظام الأسد «ليس مسؤولاً فقط عن أسوأ المجازر الجماعية التي نظمتها دولة في هذا القرن ولكنه يحاول على ما يبدو التستر عليها من أجل تجنب المحاسبة عندما تتوقف الحرب، وهذه حيلة مثيرة للسخرية ويجب أن لا يسمح لها بالنجاح». وقالت إن مكان التستر واضح من الصور التي التقطت للسجن العسكري في صيدنايا الذي وصفه أحد السجناء السابقين فيه بأنه «أسوأ مكان على وجه الأرض». وتقول إن بناء محرقة في داخل السجن تجعل من الصعوبة تحديد هويات السجناء الذي اختفوا في الفراغ وبالتالي زيادة ألم العائلات التي تبحث عن أعزاء اختفوا بدون أثر.
وتعلق أن المحققين في منظمات العدالة الدولية لن يعثروا على أدلة حالة زاروا صيدنايا فالنظام يعتقد أن التخلص من الجثث يعني التحلل من المسؤولية والملاحقة. وتعلق الصحيفة قائلة إن الكابوس السوري لا يزال مستمراً فالحرب التي مضت عليها ستة أعوام والتي أصابت المدنيين لا نهاية لها في الأفق على الرغم من المؤتمرات الدبلوماسية والمقترحات الغامضة حول المناطق الآمنة. فقد أصبح البلد «حمام دم وللوحشية اللامتناهية، لا يعرف الجناة فيه الخجل ولا يتقيدون بضوابط ويعتقدون أن بإمكانهم التصرف بحصانة من العقاب».
وتقول الصحيفة إن حكومة النظام سرعان ما نفت حدوث هذا في صيدنايا بالطريقة نفسها التي رفضت فيها تقرير «أمنستي إنترناشونال». وقال نظام الأسد إن الاتهامات ببناء محرقة في صيدنايا هي «فيلم هوليوودي جديد لا علاقة له مع الواقع». إلا أن الولايات المتحدة تؤكد أن تحليل الصور الجوية تظهر وجود منشأة جديدة وهي المحرقة.
وتتساءل «الغارديان» عن المظهر المتناقض لمحاولة نظام الأسد الديكتاتوري إخفاء آثار المجازر التي ارتكبها. فهو النظام نفسه الذي استهدف المدنيين بالبراميل المتفجرة وفرض جيشه الحصار على التجمعات المدنية لتجويعها. وهو الذي أطلق صواريخ غراد على المدن فلا مجال بعد كل هذه الجرائم إخفاء آثار الجرائم.
وتقول إن ترويع المواطنين هي عادة قديمة اتبعتها عائلة الأسد. واستخدمت منذ عام 2011 كل ما بترسانتها من أسلحة لقمع وتجويع وإرهاب السكان. وحصلت على دعم من روسيا وإيران. وتستدرك قائلة «قد تكون العدالة الدولية عاجزة اليوم بسبب الفيتو الذي تمارسه الصين وروسيا ولكنها لن تبقى مشلولة وللأبد».
ففي كانون الأول/ديسمبر العام الماضي شكلت الجمعية العامة للأمم المتحدة لجنة تحقيق خاصة. وفي الأسبوع الماضي بدأ مدع عام ألماني بالاستماع لشهادات معتقلين سابقين في دعوى جنائية عن التعذيب المنظم الذي تعرضوا له في جهاز المخابرات العسكرية. وعليه فالمحرقة هي دليل على ارتكاب النظام جرائم على قاعدة واسعة. وتذكر أن حرق الجثث هو أسلوب استخدمه مجرمو الحرب في البوسنة أثناء التسعينات من القرن الماضي. وقضى المحققون وقتاً طويلاً لمحاكمة المسؤولين عنها ولكنهم نجحوا في النهاية و «لن يكون هناك سلام بدون عدالة في سوريا ويجب أن لا نتغاضى عن الجرائم».

ما هو التهديد

وفي مقال في مجلة «ناشيونال إنترست» كتبه دانيال أل لويس الزميل الباحث في مركز «دفينس بريوريتز» عن محدودية ما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة مع الأسد. ويقول إن الصور البربرية التي نشرتها وزارة الخارجية قد تجعل المسؤولين والرأي العام يطالب بعمل عسكري.
ويجيب أنه على الإدارة مقاومة هذه المطالب لأنها ستزيد من الأمور تعقيداً. وعلق على تصريحات القائم بأعمال مساعد وزير الخارجية جونز الذي قال إن جرائم الأسد تهدد الأمن القومي الأمريكي، متسائلاً هل النظام السوري فعلاً تهديد إقليمي وعلى الولايات المتحدة. وأضاف أن جونز حاول في حديثه للصحافيين التأكيد على خطورة الأسد وتعداد جرائمه المشينة وأنه قتل ما يقرب من 400.000 سوري كل هذا للتأكيد على أن النظام السوري يهدد أمن الولايات المتحدة والمنطقة.
وأشار هنا إلى أن العواطف مهمة ولكنها ليست عاملاً في قرارالسلم والحرب. وذكر بقانون عام 1973 «قانون سلطات الحرب» والذي يوضح الشروط التي تسمح باستخدام القوة العسكرية. ولا يعطي القانون الرئيس الحق باستخدام القوة حسبما يراه مناسباً بدون موافقة من الكونغرس.
ولا يسمح القرار باستخدام الجيش الأمريكي إلا في حالة إعلان دولة الحرب على أمريكا أو ضرب المصالح والجيش الأمريكي أو تفويض من الكونغرس. ومن هنا فإذا كان الرأي العام يعتقد أن أفعال النظام السوري تستدعي عملاً عسكرياً فعليه تشجيع نوابه لمنح الرئيس هذا التفويض. ولكنه يذكر بمخاطر عمل عسكري ضد ديكتاتوري سيئ مثل الأسد. فهناك في صفوف المعارضة جماعات مرتبطة بـ»القاعدة».
وفي حالة شن عمل عسكري يطيح بالنظام كما حدث في ليبيا فهناك عدد من هذه الجماعات مرشحة لملء الفراغ، منها «جبهة النصرة» أو «فتح الشام» وجماعة «أحرار الشام» بالإضافة لجماعات أخرى ستتنافس على أخذ مكان النظام وبالتالي تصعيد الحرب الأهلية وقتل المدنيين.
ولن تقف إيران وروسيا وتركيا مكتوفة الأيدي وستدعم كل دولة منها الفريق المفضل لها وتزوده بالسلاح والذخيرة والمال. ولن تسكت الولايات المتحدة أيضاً حيث ستتعالى الأصوات من داخل الكونغرس داعية لاستخدام السلاح الفتاك ودعم الجماعات المفضلة هناك. وفي ظل الفوضى فلا يستبعد الكاتب مواجهة بين القوى المتنافسة وزيادة المخاطر من ناحية سيطرة نظام متشدد على السلطة.
ويقول ديفز إن استخدام القوة العسكرية سيؤدي إلى النتيجة التي تريد أمريكا منع وقوعها، أي زيادة معاناة المدنيين وتوسيع الحرب ابعد من حدود سوريا وزيادة المخاطر الأمنية على أراضي الولايات المتحدة. لكل هذا يجب ضبط العواطف ومنعها من التدخل في قانون الحرب. وفي غياب المبرر العسكري للتدخل، فما هو الواجب فعله. ففي اللعبة الدبلوماسية غابت واشنطن ولم تبد دعماً للمبادرة الروسية القائمة على إقامة مناطق لتجميد النزاع.
وكما قال جونز: «في ضوء فشل اتفاقيات وقف إطلاق النار السابقة فلا نزال متشككين». وبعيداً عن الشك الأمريكي في الخطة الروسية فهناك مخاوف من أن تؤدي الخطوط الجديد لتجميد القتال لنشوء مناطق تقسيم شاملة وتنافس بين القوى الدولية ذات المصلحة في سوريا.

تقسيم

وفي تقرير لإريكا سولومون في «فايننشال تايمز» نقلت فيه عن معارضين سوريين ودبلوماسيين تحذيرهم من تنافس على المناطق في الشرق والجنوب من سوريا. مشيرة إلى أن التنافس يدور حول المناطق التي تخضع لسيطرة تنظيم «الدولة». بشكل يفتح الباب أمام مواجهة بين الجماعات التي تدعمها الحكومة الأمريكية وتلك الشيعية الوكيلة عن نظام بشار الاسد مثل حزب الله والميليشيات الشيعية المدعومة من إيران.
وكانت روسيا وتركيا وإيران قد اتفقت في أستانة، عاصمة كازاخستان على أربع مناطق يتم فيها تجميد النزاع. وتعتبر هذه مناطق نفوذ للدول الأجنبية التي تدعم جماعات لها على الأرض. ولهذا تنظر المعارضة ودبلوماسيون في المنطقة إلى أن الاتفاق الأخير يقرب سوريا خطوة أخرى في اتجاه التقسيم. ويرى دبلوماسي يعمل في المنطقة أن «الوضع في سوريا بعد أستانة ليس كما كان قبلها» مضيفاً «سواء تحول اتفاق استانة إلى خريطة تقسيم أو مناطق مشاركة في السلطة فالتسابق الآن هو من أجل الحصول على الحصة الأكبر».
وتقوم الخطة على تجميد النزاع في وسط البلاد،حمص وحماة وفي الغرب والشمال وتركت مناطق الجنوب والشرق بدون تحديد. وتعتبر منطقة الشرق من أهم مناطق سوريا من ناحية المصادر النفطية والزراعية وتعتبر منطقة استراتيجية مهمة للقوى الدولية.
وسيكون الفائز بها قادراً على منع أو ربط طهران بوكيلها حزب الله اللبناني مروراً بالعراق وسوريا. وفي هذه المنطقة قام تنظيم الدولة وأكراد سوريا ببناء مناطق نفوذ لهم. وتشير إلى أن الولايات المتحدة وبريطانيا تحاولان التفاوض على منطقة عازلة في جنوب سوريا ترابط فيها على الأرجح قوات أردنية. فالسيطرة على الجنوب قد تؤدي إما إلى «منطقة عازلة» أو وجود قوات مدعومة من إيران على أبواب أكبر حليف للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، إسرائيل.
ويقول دبلوماسيون إن الروس مستعدون لعقد صفقة مع الولايات المتحدة فيما يرى آخرون ان موسكو تعمل على إضعاف تقدم القوات المدعومة من الولايات المتحدة في شرق سوريا وتحاول دعم النظام وحلفائه الإقليميين مثل إيران وتمكينهم من السيطرة على بقية المناطق. وحسب دبلوماسي غربي: «إن استراتيجية الروس ولأكثر من عام كانت التأكيد على هذا» مضيفاً أن «استراتيجية دمشق وموسكو واضحة: استغلال الهدوء في استانة والدفع بربط دير الزور» في شرق سوريا.
ويقول حسن حمادة من فصيل تدعمه الولايات المتحدة في الشمال «هذا توجه نحو التقسيم وآخر شيء يستمعون إليه (القوى الأجنبية) هو ما يريده السوريون». ويقول مسؤولون بالمنطقة تجري حكوماتهم محادثات مع روسيا إن موسكو عالقة بين تنافسها على النفوذ مع إيران في سوريا وبين دورها كقوة محورية في الحرب.
ويعلق مسؤول خليجي قائلاً إن» الروس ينتقدون إيران لأنها لا تدعم اتفاقيات وقف إطلاق النار ولأنها لا تزال تؤمن بالحل العسكري في سوريا. ويفهم الروس أنهم بحاجة لها لأنها قوة على الأرض». وأضاف «من الصعب تخيل مرحلة ما بعد النزاع مثل ما قبل النزاع».
وقال: «قد تجد نفسك أمام سيناريو مثل كردستان العراق حيث توجد دولة ولكنها لا تسيطر على مناطق بعينها». ويقول دبلوماسيون غربيون إن الهدف الرئيسي لإقامة منطقة عازلة في الجنوب بقوات أردنية هو منع مقاتلي تنظيم الدولة التسلل من شرق البلاد في اتجاه الجنوب ومن ثم إلى الأردن.
وفي هذا السياق كتب المعلق في صحيفة «التايمز»روجر بويز داعياً الرئيس ترامب لإنشاء تحالف يحجم من التأثير الإيراني في المنطقة. وأشار في بداية تحليله لهنري كيسنجر الذي وصفه بالبومة الحكيمة والذي ظهر الأسبوع الماضي إلى جانب الرئيس ترامب في البيت الأبيض.
والمناسبة هي تقديم النصح للرئيس قبل بدء زيارته للسعودية وإسرائيل وكلتاهما عدوتان لدودتان لإيران. وستشمل الزيارة وعوداً بتعزيز دفاعاتهما وتشجيعهما للتعاون الوثيق ضد الجمهورية الإسلامية.
ويعلق بويز قائلاً «لو نجحت مهمة ترامب ولو لم يقم بإفشالها بنفسه فسينظر للزيارة في السنوات المقبلة على أنها لحظة مهمة للشرق الأوسط». فالإدارة الأمريكية تتفق مع رأي كل من إسرائيل والسعودية بعدم السماح لإيران بالانتصار في سوريا وأن مغامرات طهران بالمنطقة خلفت دماراً وأن الإتفاق النووي معها يفاقم مشاكل ستنفجر في العقد المقبل. فحسب المادة «شرط الانتهاء» ستكون إيران قادرة على تطوير عدد لا محدود من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة بحلول عام 2030. وحتى لو لم تقم بانتهاك الاتفاق فلن يكون بينها وبين القنبلة النووية سوى خطوة قصيرة.
ومن هنا يحذر كيسنجر من تحول إيران إلى دولة نووية حقيقية «بلد يمكن أن يصبح قوة نووية عسكرية في فترة زمنية أقصر من أي بلد جار غير نووي وتتمكن الدول النووية من منعها». ويقول بويز إن مواجهة الزحف الإيراني المستمر لن يكون بدون تسليح السعودية. فرغم التحفظات على الحملة الجوية التي تقودها السعودية ضد المتمردين الحوثيين في اليمن إلا أن مصلحة الغرب تكمن بردع إيران عن تصنيع واستخدام والتهديد باستخدام الصواريخ النووية. ويقول إن صفقة بمليارات الدولارات لإنشاء نظام دفاعي صاروخي جمدته إدارة أوباما يطرح من جديد على الطاولة.
ويقول بويز إن تعزيز السعودية عسكرياً لا يكفي بل ويجب مساعدتها في خياراتها التحديثية. فالسعودية التي تعاني من حالة عدم استقرار قد تستدعي استفزازات إيرانية. ويقول «على المملكة ان تكتسب الثقة الكافية للعب دور القائد السياسي والتغلب على الرهاب المتعلق بالتعامل مع إسرائيل». ويشير إلى أن سياسة أوباما واهتمامه بإيران تركزت على العمل مع من يدعم الإتفاق النووي وتجنب التعامل مع الرافضين له.
مع أن الإستراتيجية الغربية تجاه إيران يجب أن تقوم على الحسابات المنطقية المتعلقة بمن يملك القوة الحقيقية وكيفية إقناعهم لتغيير التوجه. مشيراً إلى أن زيارة ترامب تتزامن مع الانتخابات الإيرانية.

من سيفوز

وسيقرر الإيرانيون يوم الجمعة إن كانوا مع ولاية ثانية لحسن روحاني، ودعم سياسات الانفتاح مع العالم أو مع إبراهيم رئيسي، وبالتالي رفض القيم الغربية والعودة للمواجهة والمغامرات الأجنبية. وربما استمع ترامب من كيسنجر والجنرالات أن الرجل الذي يملك القوة الرئيسية ليس الرئيس ولكن المرشد الأعلى للثورة.
فقد قال آية الله الخميني بعد الإطاحة بالشاه عام 1979 «علينا بذل الجهود لتصدير ثورتنا لكل العالم. فالإسلام لا يقبل فقط الخلافات بين الدول الإسلامية ولكنه المنافح عن المستضعفين». وعادة ما يستقبل خليفته آية الله خامنئي قاسم سليماني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري والذي يتنقل بين الميليشيات الشيعية في العراق وسوريا وحزب الله اللبناني وهذا يعني استمرار تصدير الثورة.
ويرى بويز أن انتخابات هذا الأسبوع مهمة لأن رئيسي مرشح لخلافة المرشد الذي يتلقى علاجاً من مرض السرطان وقد لا يستطيع مواصلة العمل لمدة طويلة.
ويعلق قائلاً هناك الكثير من القضايا المطروحة على السباق الرئاسي من معدلات البطالة العالية بين الشباب والاتفاق النووي الذي لم تنتفع منه سوى طبقة متميزة من رجال الأعمال والمسؤولين المرتبطين بالمؤسسة. وهناك الكثير من الإيرانيين يلقون باللائمة على روحاني الذي لم يف بوعوده فيما يلوم آخرون الأمريكيين الذين اخافوا المستثمرين الغربيين من العمل في بلادهم.
ولو فاز رئيسي الذي يقول إنه يدافع عن الفقراء فسيعزز من موقعه كي يخلف خامنئي ولكن عليه إثبات قدرة سياسية واقتصادية للحفاظ على وحدة الدولة الدينية. ويقول إن فوز روحاني يعني دفع الحرس الثوري الخائف على أعماله ومصالحه العسكرية التي تقدر بـ 100 مليار دولار البلاد نحو حروب بالوكالة في الخارج. وسينزع رئيسي لو أصبح مرشدًا للجمهورية ما تبقى لروحاني من سلطة. ولا يستبعد الكاتب قيام إيران بتطوير السلاح النووي أيا يكن في السلطة. ولهذا السبب يجب على الولايات المتحدة بناء تحالف لمواجهة الطموحات الإيرانية. وعندما قام أوباما بالتقارب مع روحاني تخيل أنه يقلد انفتاح ريتشارد نيكسون مع الصين. ولم يكن يفهم الفرق.
ففي الحالة الصينية كانت تواجه تهديداً من الاتحاد السوفييتي الذي حشد 42 فرقة على حدودها، وبخلاف هذه فإيران لا تواجه أي تهديد وتستطيع العودة لبرنامجها النووي عندما رأت الحاجة تستدعي ذلك.

تكالب دولي على سوريا ومخاوف من تحول مناطق تخفيف التصعيد إلى حدود دائمة… وهل محرقة صيدنايا تعبير عن خوف النظام من العدالة الدولية؟

إبراهيم درويش




اترك رد