Search

مهرجان قرطاج الدولي : يفتتح عروضه ببحيرة البجع لبالي سان بترسبورغ الروسي

73

واكب جمهور غفير من فئات عمرية مختلفة ومن جنسيات عربية وأجنبية، الليلة الماضية بالمسرح الروماني بقرطاج، العرض الافتتاحي للدورة الخامسة والخمسين لمهرجان قرطاج الدولي، بحضور وزير الشؤون الثقافية محمد زين العابدين وعدد من أعضاء الحكومة ونواب الشعب وسفراء دول معتمدين بتونس.
استهلال الدورة 55 لمهرجان قرطاج الدولي، كان مع العرض الكوريغرافي العالمي « بحيرة البجع »، قدمه بالي سان بيترسبورغ من روسيا، وهي واحدة من روائع الموسيقى الكلاسيكية العالمية التي ألفها الموسيقار الروسي » تشايكوفسكي، وقدمها مسرح البولتشوي لأول مرة سنة 1877 وبعدها قدمتها عديد الفرق لا في روسيا فقط بل في مسارح عالمية مختلفة وتجاوزت نسخها المعروضة أكثر من مائة نسخة.
هذا العرض الكوريغرافي الذي يقدم للمرة الأولى في العالم العربي وإفريقيا، دام ساعتين ونصف، وتخللته استراحتان لعشر دقائق بين الفصول الأربعة المؤلفة لعرض « بحيرة البجع »، فالفصل الأول من هذه القصة الخيالية العجيبة يدور في حديقة القصر حيث يقام حفل ملكي ضخم في ذكرى ميلاد الأمير، وبينما الجميع منشغل بالرقص والاحتفال، تطلب والدة الأمير منه اختيار واحدة من أجمل المدعوات عروسا له.
وفي الفصل الثاني من العرض يمر فوق القصر سرب من البجع ذهل الأمير لجماله، فيطلب تكوين فريق صيد لمرافقته لصيد البجع الذي استقر ببحيرة في الغابة. ويصاب الأمير بالذهول أكثر عندما وقع نظره على إحدى البجعات وهي تتحول إلى فتاة جميلة. وفي الفصل الثالث يقع الأمير في حب الفتاة ويتعرف على سر تحولها إلى بجعة نهارا ثم عودتها إلى هيئتها الطبيعية ليلا، فيكتشف أنها مسحورة وعليها أن تحظى بحب صادق لكي يزول السحر عنها. وفي الفصل الأخير يدور صراع بين الأمير والساحر ينتهي بمقتل الساحر الشرير وانتصار الأمير وحبه للبجعة التي عادت إلى هيئتها الأصلية وتخلصت من السحر.
ولتنفيذ هذا العمل، كان على ركح المسرح الروماني بقرطاج حوالي 40 راقصا أدوا مختلف أحداث هذه القصة في شكل لوحات فنية راقصة على إيقاعات موسيقية مسجلة، بعد قدومهم دون الفرقة الموسيقية وكذلك دون بقية العناصر السينوغرافية المكونة للعرض، وذلك عائد لأسباب مالية تتعلق بارتفاع تكلفة شحن الديكور من جهة وأيضا إلى حرارة الطقس التي يمكن أن تؤثر على مردود العازفين وعلى الآلات الموسيقية، وفق تصريح لمديرة هذا الباليه الراقص « انستازيا لاماشنكوفا » خلال الندوة الصحفية التي انتظمت يوم 10 جويلية بمدينة الثقافة.
وتم الاكتفاء خلال العرض بالمراوحة بين صورة للقصر وأخرى للبحيرة على شاشة خلفية عملاقة لتقديم المكان الذي تدور فيه الأحداث.
وتميز هذا العرض بطابعه الاحتفالي الذي طغى على بقية المشاهد، فمهرج القصر كان يوزع الابتسامات واللوحات الراقصة كانت احتفالية وإيقاع الموسيقى كان سريعا ومرحا ويبعث على الفرحة في أغلب فصول العرض.
ويحمل هذا العمل في مضمونه قضايا إنسانية كونية، فهو ينتصر لثقافة الجمال على القبح والحب على الكراهية والحياة على الموت والخير على الشر والفرح على الحزن وينشد للحرية والسلام.
رائعة « بحيرة البجع » لتشايكوفسكي ألهمت عديد الفنانين في العالم من مختلف الاختصاصات الفنية، فقد تم تقديمها أيضا في شكل أفلام كرتونية للأطفال وكذلك في لوحات للفن التشكيلي. أما بالنسبة إلى العروض الراقصة، فقدمت بتصورات مختلفة دون المس من جوهرها الأصلي. وفي عرض باليه سان بيترسبورغ، كانت النهاية سعيدة ومفعمة بالأمل، لا تراجيدية كما كانت في الحكاية الأصلية، إذ انتصر الخير على الشر وثقافة الحياة على الموت وانتصر الجمال على القبح.
وأعجب الحاضرون بالأداء المميز للراقصين، فرغم طول المدة الزمنية للعرض نسبيا، إلا أنهم نجحوا في المحافظة على الإيقاع العام للعرض وشد انتباه الجمهور الذي ظل يصفق لهم طويلا إثر نهاية العرض الذي دام ساعتين ونصف.
وبعد أن تم سنة 2008 عرض « بحيرة البجع » لباليه كييف الأوكراني على مسرح قرطاج، راهنت إدارة مهرجان قرطاج الدولي في دورته الخامسة والخمسين على برمجة عرض باليه راقص في السهرة الافتتاحية، وكسبت الرهان حيث كان العرض ناحجا فنيا وجماهيريا.

وات

The post مهرجان قرطاج الدولي : يفتتح عروضه ببحيرة البجع لبالي سان بترسبورغ الروسي appeared first on إذاعة تونس الثقافية.




اترك رد