إغتصاب ينتهك عيونا بريئة

544
تونس ريفيو.. للمواطن صورة وصوت وقلم ||
بات الإغتصاب أكثر الجرائم الجنسية شيوعاً في العالم بكل أشكاله ليصنف من الجرائم الجنائية التي تستحق عقوبات قاسية ضد مرتكبيها، فممارسة العنف الجنسي معروفة على مدى التاريخ القديم على أنها سلاح يستخدمه الإنسان لقهر و إذلال خصمه الآخر وفي ظل الحروب والصراعات كان يستخدم هذا السلاح لتدمير الخصم جسميا ومعنويا و إجباره على الهروب و الإستسلام بعد إذلاله وقهره، ليعد من جرائم الحرب ضد الإنسانية التي من الصعب تحليلها وحصر عدد ضحاياها في العالم، حيث يمتنع أغلبهم عن الإبلاغ عن حادثة الإعتداء لأسباب تختلف من شخص لآخر.

هذه الجريمة وعلى الرغم من خطورتها إنتشرت بشكل كبير في العديد من دول العالم و لأسباب مختلفة، منها ضعف القوانين والرقابة الحكومية وتفشي البطالة والفساد الادراي، الذي ساعد في إنتشار الإباحية والمخدرات و إنتشار الإغتصاب على نطاق أوسع ، مما أثار غضب و إستياء العديد من الجهات والمنظمات الإنسانية و الحقوقية، التي طالبت بتشريع قوانين خاصة ومشددة من أجل التصدي لمثل هكذا جرائم خطيرة.

اليوم يحل كرنفال الإغتصاب ضيفا علينا في تونس لنقف مذهولين بأي حلة سنستقبله . حائرين بين ما تطرحه الساحة السياسية من تجاذبات و ما يفرضه إقتصاد الدولة من زيادات في الأسعار أمام كارثة إنسانية تمس الطفولة في بلد عربي إسلامي يقر بحقوق الطفل و يسعى جاهدا لتأمين ظروف عيش كريم له .
اليوم نتناسى ما قيل عن المساواة في الميراث و أسعار المحروقات الجديدة لنتكبد عناء طفلة الثلاث سنوات. زهرة جديدة تقطف بوحشية فبأي حق ينبغي أن نبارك جريمة إغتصاب تقتلع الفتاة الصغيرة الوديعة البريئة من طفولتها وتدفعها، بمباركة المجتمع، إلى أحضان رجل يستبيح جسدها الغض، ويتباهى بفحولته الزائفة أمام طفلة كانت قبل إغتصابها تحلم و تبني قصورا من الأمل.

أرقام مفزعة تؤكد إرتفاع ضحايا الإغتصاب والجرائم الجنسية في السنوات الأخيرة حيث سجلت تونس 101 قضية سنة 2015_ 2016 حسب إحصائيات رسمية لوزارة العدل لتتفاقم بعد الثورة لتصبح في حدود 1050 جريمة أي بمعدل 3 حالات إغتصاب يوميا و ذلك حسب تقرير أعدته جمعية النساء الديمقراطيات سنة 2014 لكن الرقم الأسود و الحقيقي للظاهرة قد يكون أضعاف ما هو معلن عنه نظرا لما يحيط هذه الجرائم من كتمان وتستر وعدم الإبلاغ عنها رغم بشاعتها.

يبدو أن توالي حالات الاغتصاب ومحاولات هتك العرض علانية في الشارع العام أو في الأماكن المظلمة سيدفعنا إلى الإلتحاق بركب دولة المغرب لوضع قانون مستعجل تنص بنوده على الإخصاء الجراحي للمغتصبين، واستئصال خصياتهم نهائيا، أو حقنهم بهرمون يقضي على رغباتهم الجنسية.

خولة بوعزيزي




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *