نفطة وعيد الفطر : عادات اندثرت وأخرى صامدة بقلم شكري الذويبي

522
تونس ريفيو.. للمواطن صورة وصوت وقلم ||

مع انبلاج فجر يوم العيد ، يكون الشغل الشاغل للسيدات والصبايا إستكمال تنظيف البيت لإستقبال الضيوف ، الأطفال وعلى غير العادة يستفيقون باكرا لهدف أول وهو إرتداء ملابس العيد ، ليخرجوا وحتى بدون إفطار للشارع للتباهي بما يلبسون ، في الشارع يحيون الجميع بتحية العيد وقبلاتها مصحوبة ب ” عيدك مبارك ” ، الرجال وبمجرد الانتهاء من صلاة العيد لا يعودون في الغالب الي بيوتهم بل يتوجهون إلى بيوت ” كبار الحومة ” من المسنين والمرضى وأساسا الأقارب للتهنئة بالعيد ، الزائر يُستقبل بالقهوة و ” صحن الفول ” ولا مجال لرفض الأكل حتى ولو زرت 20 عائلة ، فالكل يلحّ عليك ويعتبر عدم تذوق الفول عدم إحترام للعائلة ، أعود للاطفال الذين يحتفظون في رؤوسهم بأسماء الاقارب الأكثر عطاء وسخاءا في الهدية المالية للعيد ، ليتجمعوا بعدها وتكون وجهتهم السوق أو ساحة البياضة أين يتلقفهم أصحاب العربات المجرورة ” الكريطة ” فالوجهة الوحيدة مقام سيدي ” بوعلي السني ” المتربع داخل الواحة ، كلفة التنقل حينها ( في السبعينات ) ” دورو ” ، لذلك فإن أصحاب العربات يرددون في الساحتين ” سيدي بوعلي بدورو ” ، في ساحة سيدي بوعلي ينتصب الباعة وأهمهم باعة المأكولات والعصائر واللعب ، لتجد الاطفال يتوزعون بينهم لصرف مكتسبات الصباح من المال .
اليوم سيدي بوعلي احتفظ بالجانب القليل من زخمه ، وزياراته تتم بالسيارات ، أما عادة طبخ الفول قبل العيد فهي قائمة وراسخة في كل العائلات ، رغم دخول أعداد كل أصناف الحلويات بالبيت أو اقتنائها جاهزة .
ذكريات أردت تقاسمها معكم وأساسا مع أبناء جيلي ممن عاشوها في نفطة أو الكوفة الصغرى .
وبلهجة أهل نفطة والجريد : عيدكم مبارك وسنين دائمة وأرقاب سالمة .

بقلم شكري الذويبي




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *