في سابقة خطيرة.. كلية “الآداب” خالفت كل الآداب!

919
تونس ريفيو.. للمواطن صورة وصوت وقلم ||

لم أصدق الأمر في البداية. ظننت أن الأمر مجرد مزحة ثقيلة أو شيئا من هذا القبيل. لم أتصور أن الكلية التي أمضيت فيها سنوات من عمري قادرة على ارتكاب تجاوز كهذا. لم أصدق أن الكلية التي قضيت فيها لحظات لا تنسى قادرة على ممارسة إذلال كهذا. ولم أصدق أن الكلية التي ستبقى محفورة في ذاكرتي قادرة على مثل هذه الإهانة.
لربما كان قصد الإدارة هو الردع، لكنهم جانبوه. لربما كان قصد الإدارة هو التربية، لكنهم خالفوها. ولربما كان قصد الإدارة هو التأديب، لكنهم تجاوزوه.
نعم، هي سابقة خطيرة. سابقة في الإذلال، سابقة في الإهانة، سابقة في التشفي، وسابقة في التشهير. تشهير طال طلبة أخطأوا، فكان خطأ الإدارة أعظم. تشهير طال طلبة “أجرموا”، فكان جرم الإدارة أكبر. وتشهير طال طلبة زلّوا، فكانت زلّة الإدارة أفدح.

نعم، هذه السابقة هي الأولى من نوعها، على الأقل طيلة هذه السنوات التي عشتها هناك. سابقة لم تكن في الحسبان، سابقة إذلال بدأت أطوارها داخل المجلس لتنتهي ب”إعلان” مهين لا يحفظ كرامة الطلبة ويحط من شأنهم تجاه زملائهم. إعلان يفضح نية التشفي والانتقام، إعلان يعرّي نية الإذلال والإهانة، وإعلان ستكون له مخلفات وعواقب حتما.
نعم، كلية الآداب بمنوبة نشرت بيانات طلبة أحيلوا على مجلس التأديب، مضمّنة أسماءهم وأرقام بطاقات تعريفهم وعقوباتهم، في سابقة خرقت كل أعراف التعامل بين إدارة الكلية وطلبتها، دون أي قصد واضح غير الإمعان في الحط من كرامة هؤلاء الطلبة. كلية “الآداب” نسيت آداب التعامل، كلية “الفنون” تفنّنت في إهانة طلبتها، وكلية “الإنسانيات” تناست قيم الإنسانية.
نعم، كلية الآداب والفنون والإنسانيات فقدت بهذه السابقة قيمتها وسقط عنها اسمها لتصبح منذ هذه اللحظة “اسما دون مسمّى”.

بقلم: غسان بن جنات




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *