مدينة الثقافة.. حضرت المدينة و غابت الثقافة.

256
تونس ريفيو.. للمواطن صورة وصوت وقلم ||

بعد طول انتظار و عناء أشغال كانت قد انطلقت قبل اندلاع الثورة.. فتحت مدينة الثقافة بالعاصمة أبوابها لجماهير الفنون على إختلافها، مسرح.. سينما.. موسيقى و رقص.
لكن يبدو أن ما يعرض في مدينة الثقافة لم يرتق إلى سقف التطلعات. و اقتصر، إلى حد الساعة، على العروض المحلية التونسية مع غياب للأعمال الفنية العربية والعالمية التي تكرس البعد الكوني للثقافة و تنفتح على الآخر بكل اختلافاته.
و يرجع هذا الفشل إلى حالة الإحباط و الفوضى التي يعيشها الوسط الفني في تونس إضافة إلى غياب الرؤى و الإستراتجيات الثقافية. هذا إلى جانب غياب الإرادة السياسية التي تصنف الثقافة في ذيل أولوياتها دون دراية بدورها في البناء المجتمعي.
كل هذه العوامل قادتنا شيئا فشيئا إلى حالة كارثية من التصحر الإبداعي مخلفة مشهدا ثقافيا يعاني حالة من الركود و الاجترار لما تركه السالفون. مشهد يغلب عليه الطابع المناسباتي الإحتفائي الذي يستعمل الثقافة كأداة لخدمة واجهة خارجية، لا كوسيلة لتنوير العقول و إعلاء قيم الحداثة و التحديث.
و نجد أنفسنا في الأخير أمام مؤسسة عمومية تثقل كاهل الدولة لخلاص أجور عملتها و تغطية مصاريفها تماما كغيرها من المؤسسات السمعية البصرية العمومية.

سيرين السعداوي




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *