التونسي و النظافة

464
تونس ريفيو.. للمواطن صورة وصوت وقلم ||

“النظافة من الإيمان و الوسخ من الشيطان” “لبيب للبيئة حبيب”هي شعارات و رسائل طالما سمعناها و تشبعنا بها منذ الصغر ترسخت في عقولنا و ظننا أننا بها عاملون، كانت تحثنا على تقديس النظافة و احترام البيئة و المحيط الذي نتواجد به.
في الصغر أتذكر أن معلمنا كان يعاقبنا أشد عقاب إن ألقينا شيئا على أرضية القسم كذلك آباؤنا كانوا يفعلون الشيء ذاته إن فعلناه في البيت لكنهم لم يكونوا يعاملوننا بنفس الحزم إن ألقينا شيئا في الشارع فهل يمكن أن يكون ذلك تفسيرا للأوساخ التي نراها يوميا و أينما ولينا وجهنا في شوارعنا؟
صحيح أننا نحرص أشد الحرص على نظافة منازلنا و محيطها، نقوم بتنظيفها يوميا و نشتري سلات المهملات بشكل دوري، لككنا لا نفعل الشيء ذاته إن تعلق الأمر بالشوارع و الأنهج و الطرقات.و لقد فسر البعض ذلك بأن التونسي يعتبر المنزل ملكه أما الشارع فهو لا يخصه،و أمت البعض الآخر عزا ذلك إلى المستوى الفكري و الثقافي أو إلى المستوى المعيشي لمن تسبب فيه. هل يبدو هذا الرأي صحيحا?

بالتأكيد لا! عايشت واقعتين جعلتني أجزم بهذا الرأي، أذكر أنني كنت على متن سيارة أجرة تسير خلف سيارة ألمانية فاخرة ألقيت منها علبا و قوارير بلاستيكة متنوعة.
في المرة الثانية كنت أحاور أستاذا على أحد الأرصفة تناول منديلا ورقيا نظف به أنفه ثم ألقاه أرضا فسألته لما لم يضعه بسلة المهملات المجاورة؟
أجابني بأنها مهمة عامل النظافة!.
في الحقيقة المسألة ليست مسألة مستوى معيشي أو فكري،بل هي بعيدة كل البعد عن ذلك ،إنما هي مشكل تربية و وعي و سلوك..
إجمالا نحن شعب نتصنع النظافة كما نتصنع أشياء أخرى جميلة نباركها عندما يفعلها الأجنبي خصوصا إن كان أوروبيا.
نحن في غالبيتنا لا نحترم عامل النظافة حتى و إن ادعينا عكس ذلك بل و نناديه في كثير من الأحيان “زبال”.
علما و أن قليل منا من يحييه أو يسعى في عونه، ربما نفعل ذلك مع رجل الأمن لأننا نخشى سلطته لكننا لا نفعلها معه لأننا ببساطة لا نعيره اهتماما فنحن نمارس طقوسنا اليومية في تلويث طرقاتنا دون وعي، لأننا في الصغر لم نتعلم أن نتمثل الشارع و الطريق الذي يمر من الشوارع المجاورة أو البعيدة عنا ملكنا بل نظنه ملكا للغير ليس لنا فيه حقوق و ليس لنا عليه واجبات .
و أنا لست ذلك المواطن الذي يدعي النظافة و لا أعطي دروسا فيها بل كان إلقاء ما لا أحتاج في الطريق من أعظم هواياتي ولكن نقاشا جمعني ذات يوم برجل حكيم قلت له أن الغرب سبقنا بسنين ضوئية لا سبيل لنا بلحاقه، أجابني أن أولى خطوات ذلك تنظيف طرقاتنا و أزقتنا من الأوساخ التي نلقيها فيه كل يوم .
قد يبدو هذا الطرح فلسفي و غير منطقي لكنه يحتاج تمعنا لتبين وجاهته.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.


محمد الحجري




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *