وطن مخمور

165
تونس ريفيو.. للمواطن صورة وصوت وقلم ||

في وطني،بائع الأحذية حافي القدمين،وماسحها قطعوا له الساقين،في وطني يباع الخبز على الطريق،وبائعه لايأكل في الأسبوع سوى مرتين. في وطني يباع الرصاص،على قارعة الطريق،يشتريه المارّون ولايعلمون،هم مخدوعون،في وطني،لاوقت للوقت،وليس للساعة عقارب،ومدارسنا لا تدرسنا الوقت،لذلك كل من في وطني،على الأقل،أخلف موعدا يوما ما،فتخلف الوطن شيئا ما.

في وطني تباع القهوة بأجود ما تكون، يشربها صاحب المقهى ويدفع ثمنها ويشربها عامل البناء بالمجان. في وطني

ترى ما لايُرى،ترى المشاة نائمين تأخذهم الغريزة إلى مقر العمل. في وطني لربطة العنق أكثر من عنوان،وللحقيبة أكثر من عنوان

وللحذاء أيضا أكثر من عنوان

ولوطني أكثر من جلاد.

في وطني لا شيء يعجبك لا صحف الصباح و لا كتب الشريعة ولا فلسفة المارقين عن الدين ولا سجادة الصلاة.

في وطني أُحلت المحارم فحل بمن في وطني بلاء عظيم،وإستجابت الشياطين لنداء كبير الحاكمين،أن إستأصل فيهم حس الثائرين،وزيِّن لهم في أنفسهم حب المال والذهب الثمين.

في وطني رئيس البلدية لايحمل بيته أي عنوان،ولا يحفظ أسماء الأحياء والبنايات،ورئيس مركز الأمن لا يشعرك بالأمان،ولايعرف من الأمن إلا إسما مكتوبا على لافتة علقت فوق باب المركز،ورئيس البنك المركزي لا يتقن عدّ الدينار فأفلس البنك جراء كثرة الإستهتار، و تراجع الدينار.

في وطني رئيس الحكومة يحلق لحيته كل يوم و يبتسم بزينة الشفاه وبياض الخدود فقط ليصفق له الجمهور المخمور.

في وطني رئيس الدولة يحدِّث الصخور

ويراقص التاريخ ليعانق الخلود.

محمد الثابت




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *