معركة المساواة بين مؤيد و معارض

226
تونس ريفيو.. للمواطن صورة وصوت وقلم ||

في هذه الفترة، أفكر كثيرا بالرجل الذي لم يستوحش طريق الحق لقلة سالكيه : الطاهر الحداد
الرجل الذي نكل به كعقاب على تصديه للسائد و الموروث، الرجل الذي اتهم بالإلحاد و سحبت منه شهادة الزيتونة لأنه فقط أراد ان يكون عادلا.
هم اعلنوا “الحداد على امراة الحداد” فانقرضوا و خلدتك امراتك محررة شامخة ، و ما باتت الى اليوم تواصل ما بدتت..
ربحت امرأتك معارك شتى : التعليم و السفور و الحرية .. و هي الان تخوض حروبا اخرى أهمها الميراث.
وكما اتهموك سابقا بالإلحاد، الآن يتهمونها بالعمالة لأوروبا و بالماسونية. هكذا هو السواد الأعظم يقوم دائما ضد كل فكر مستنير . لقد ملهم التاريخ و لم يملوا جمودهم !
في ما يخص الميراث يقول الطاهر الحداد في كتابه امرأتنا في الشريعة و المجتمع :
“يجب ان نعتبر الفرق الكبير البيّن بين ما أتى به الإسلام وجاء من أجله، وهو جوهره ومعناه فيبقى خالدا بخلوده، قد علل الفقهاء نقص ميراثها عن الرجل بكفالته لها. ولا شيء يجعلنا نعتقد خلود هذه الحالة دون تغيير. على أننا نجد الإسلام نفسه قد تجاوز هذه الحالة التي وجدها أمامه في كثير من أحكامه، اعتباراً بضرورة تبدُّلِها مع الزمن فقرر للمرأة حريتها المدنية في وجوه الاكتساب وتنمية المال بالتجارة وغيرها من التصرفات.

 

 

وفيما أرى أن الإسلام في جوهره لا يمانع في إقرار هذه المساواة من كامل وجوهها متى انتهت اسباب التفوق وتوفرت الوسائل الموجبة.”
و اسباب التفوق هي شروط “القوامة و الكفالة” اي أن يتكفل الرجل بمن في عهدته من نساء
بأعبائهنن و مصاريفهن
أما الءن و قد استقلت اقتصاديا فقد انتفى شرط القوامة و الكفالة و وجب التساوي.
يذهب اذا الطاهر الحداد مباشرة إلى الغاية التي يرنو إليها الإسلام و هي العدل و ما يعبر عنه البعض بمقاصد الشريعة و جوهر الإسلام .
في حين أن معارضيه يتمسكون بالنص إما سطحية و بلادة أو سوء نية تخبىء طمعا او ذكورية ركيكة.
الكثير من معارضي المساواة لديهم مرجع يعتبرونه أيقونة الفكر الإسلامي هو طارق رمضان ، تجدون تدوينة له يتلاقى فيها مع استنتاج الطاهر الحداد.
في عيد المراة ، لو طلب مني
ان احقق بعض الخيال ، أطلب فقط أن أبعث يوما واحدا الى سنة 1935 للقاء الطاهر الحداد ، فأقبلل جبينه و أقص عليه حكاية رائد تحرير المرأة التونسية علني أخفف عليه وحدته و أنسيه تنكر مجتمعه له.
أخيرا ، كم تمنيت ن تصدر هذه الحملة و هذا المسعى التقدمي من الوسط السياسي الذي أنتمي إليه إلا وهو الوسط الاجتماعي الديمقراطي، او وسط اليسار ، ليعبر عن فكر تقدمي هو منطقيا يحمله و يمنع لبعض اليمين المتاجرة به. لكن للأسف تجري الرياح بما لا تشتهي السفن… البعض منهم يتحجج بأن المساواة في الميراث تكون ضمن تكييف منظومة اقتصادية كاملة قد تحمل في طياتها تغييرات لمجلة الاحوال الشخصية الحالية.. طيب و ما المانع ؟، أعلن قبولك المبدأ و ناقش المقترح و اقترح بدورك تعديلات.. هكذا نبني.. لكن “الله غالب”!

بقلم آمنة الدريسي

هذا المقال لا يعبر عن رأي الصحيفة

 

 




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *