زهير اليحياوي الشهيد الذي أزعج نظامي “عمار404” و “بن علي”

337
تونس ريفيو.. للمواطن صورة وصوت وقلم ||

زهير اليحياوي شاب تونسي من مواليد 8 ديسمبر 1967 في قصر حدادة من معتمدية غمراسن بتطاوين ، سليل عائلة مناضلة و معارضة للنظام السابق فهو ابن أخت القاضي والمعارض مختار اليحياوي ، ابنة عمه المدونة و الناشطة المعارضة أميرة اليحياوي رئيسة منظمة البوصلة و التي نفيت بدورها إلى فرنسا في 2005.

اليحياوي شاب حامل لشهادة الماجستير في الاقتصاد، معطل عن العمل كان أول من أزعج نظامي “عمار404” و “بن علي” بإنشاءه لمدونة TUNeZINE في إشارة إلى الاسم الأول للرئيس زين العابدين بن علي. و يعتبر اليحياوي الشهيد الأول لجيل الإنترنت و رائد المقاومين في الفضاء الإلكتروني و هو أول ضحية للشرطة المعلوماتية في نظام بن علي.

مدونة زهير اليحياوي لاقت نجاحا وطنيا و عالميا في ظل القبضة القاسية التي يحكم بها نظام المخلوع على معارضيه و بلغ الموقع أوج شهرته حين نظم إستفتاء تحت عنوان ” هل تونس جمهورية أم مملكة أم حديقة ؟” و ذلك مباشرة بعد تنظيم الرئيس المخلوع بن علي استفتاء للموافقة على حصوله على ولاية رابعة في سدة رئاسة الجمهورية.

كما ضرب بسلطة النظام عرض الحائط عندما نشر رسالة للقاضي مختار اليحياوي الموجهة إلى بن علي يشجب فيها الخور الذي ينخر جسد السلطة القضائية حيث كان هذا أول فعل تمرّدي عام يصدر عن قاضٍ في تونس .

النظام السابق لم يعجبه ما بدر من هذين الرجلين ، المدون و ابن عمه القاضي و صنفهما في خانة المعارضين للسلطة فكان الرد قاسيا حيث أوقف الأول إثر تعقّبه لأشهر عدّة، وتعرّض للتعذيب، وخضع للمحاكمة، وحُكِم عليه بالسجن عامَين بتهمة “نشر أنباء كاذبة هدفها الإيحاء بحدوث اعتداء” و”سرقة وسائل اتّصال واستعمالها بصورة احتيالية” فيما أوقف الثاني عن ممارسة عمله و تم إيقاف راتبه في محاولة لتجويعه و تركيعه بعد أن عبر أنه يشعر بالعار لكونه قاضٍ في تونس و ذلك برفضه لأحكام ” تُملى عليه مسبقاً، ولا يمكن استئنافها، ولا تعكس القانون على الإطلاق”.

بعد سجنه بدأ اليحياوي إضراباً عن الطعام مطالبا بالحصول على العناية الإنسانية اللازمة . وقد استغرق وقتاً قبل أن ينجح في إثارة انتباه المجتمع الدولي. فتحرّكت منظمات غير حكومية مثل مراسلون بلا حدود ومنحته جائزة “الحرية عبر الفضاء السبراني (الإلكتروني)”.

بعد ثمانية عشر شهراً من الاعتقال وثلاثة إضرابات عن الطعام، خرج زهير اليحياوي من السجن. لكنه لم يعد الرجل نفسه. فالتعذيب والانقطاع المطوَّل عن الأكل والمعاملة السيئة أحدثت تحوّلاً لديه، وأضعفته. وفي 13 مارس 2005، توفّي في مستشفى الحبيب ثامر بسبب صعوبات في الجهاز

التنفسي خلفها التعذيب.

اليحياوي أيقونة الثورة ، و المناوئ لخنق النظام السابق لحرية التعبير كسب احترام العالم و تقديره فبعد سقوط الرئيس زين العابدين بن علي إبان الثورة التونسية، قام الرئيس الجديد المنصف المرزوقي بالاحتفال بذكرى وفاته وتمجيده وزار قبره رفقة عائلته. بعد ذلك قدم المرزوقي لأمه شارة وسام الجمهورية برتبة ضابط كبير تكريما له. و أعلن عن يوم وفاته يوما وطنيا لحرية الأنترنت. هذا و قال عنه المرزوقي “في العهد السابق, حمل مشعل المعارضة و تعتبر وفاته محنة” و اعتبره رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي “محاميا شرسا و مدافعا عن قضايا الشعب التونسي” . كما تم افتتاح و تسمية دار ثقافة بمسقط رأسه مدينة غمراسن باسمه و قام البريد التونسي بإصدار طابع يحمل صورته يوم 13 مارس 2017 تكريما له و لنضاله ليصبح الشخصية رقم 65 الممثلة في طوابع بريدية تونسية.

ظل زهير اليحياوي مشعلا مضيئا في تاريخ العتمة التي مر بها الشعب التونسي إبان حكم بن علي و تظل جملة والدته الشهيرة تترد في آذان الجميع “أفكّر فيه دائماً. أتخيّل كيف كان ليبدو رد فعله بعد سقوط بن علي. أريد ما حارب من أجله : الحرية في تونس. إذا رحل كل أعضاء التجمع الدستوري الديمقراطي، يكون ابني قد حقّق هدفه”.

أصلان بن حمودة.




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *