تونس بين المساواة في الميراث والتجارة بالمرأة !

961
تونس ريفيو.. للمواطن صورة وصوت وقلم ||

أكد رئيس الجمهورية ” الباجي قائد السبسي” في خطابه بمناسبة عيد المرأة الفارط على ضرورة المساواة بين الرجل والمرأة في الميراث .
فقد طالبت المرأة التونسية بالمساواة في مسألة الميراث ، وتناست أحكام الشريعة بل وكانت متحدية بذلك الآيات القرآنية والسنة الشريفة بإسم ” الحداثة والتقدمية ” .
المرأة في تونس مازالت تعاني من قضايا جذرية هامة تمس كيانها وكرامتها ،فإستغلالها في العمل ،وزواجها المبكر ، وإنقطاعها عن الدارسة بسبب عدم وعى العائلة بأهمية العلم، كلها عراقيل لها ولمستقبلها ، فكرامتها من أهم الحقوق التى يجب أن تدافع عليها بدل من محاربة الهوية الإسلامية العربية التى لاعلاقة لها بحقوق المرأة .
وكانت ” الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات” السباقة في تحدي مشاعر المسلمين وأستفزازهم بإثارة مسألة الميراث ، فالإسلام أعطى الذكر ضعف الانثى في الميراث ، ولم يكلفها بالإنفاق على أحد بخلاف الرجل ، فتكليفاته تأخذ أكثر من مسار تشريعي ، مما يكثر من نفقاته ويضخم من إلتزاماته ،فحاجته إلى المال أكبر ،ليدفع مهرا وينفق على المسكن والمطعم والملبس للزوجة ، بينما هى مكرمة لاتكلف بشئ من هذا ، تشارك في الإرث دون أن تتحمل شئ من التبعات لأنها تأخذ ولا تعطي ، وتغنم ولاتغرم …

فمسألة المساواة في الميراث في تونس هي ” تخريف ” لأنها مسألة تمس من أسس وركائز الدين الحنيف ،علاوة على ذلك 90% من الشعب التونسي مسلم ، فعملية التغيير ستكون شبه مستحيلة ، لأنه إن أردنا تغيير مبادئ الشعوب غيرنا أفكارهم ومشاعرهم وتطلعاتهم ،فشعبنا كان ولازال متمسك بالهوية الإسلامية التى هي منهاج حياة .
عندما أصدر الحبيب بورقيبة القانون عدد 70 لسنة 1958 المتعلق بمنع تعدد الزوجات في تونس ، أصدره في فترة كان فيها المواطنون غافلون تماما عن الدين ،إهتمامهم الأول والأخير بوضعية البلاد ، كان ذكيا رغم سلبياته ولم يمس من ركائز الدين ، منع تعدد الزوجات لأنها في نهاية الأمر مسألة متغييرة لها ضوابط وشروط خلافا لمسألة الميراث ،رغم أنه كان من أشرس المدافعين عن المرأة ، فهناك مبادئ وقيم في المجتمعات عبارة عن “خطوط حمراء” لايمكن المساس بها .
يبقى الميراث هو جزء من منظومة إسلامية متكاملة يجب أن نأخذها بكلها ، وليس بجزئية من جزئياتها ، فالدعوة إلى المساواة في الإرث لاتخدم مصلحة المرأة بقدر ماتظلمها .

بقلم وفاء الطرابلسي




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *