الوردة الخضراء في الرمال الصفراء

363
تونس ريفيو.. للمواطن صورة وصوت وقلم ||
يعود تاريخ بلاد الجريد أو بلاد النخيل كما نجدها في كتب بعض المؤرخين والرحالة الذين زاروا المنطقة ذات زمان مضى الى العصر النوميدي حيث مثل موقعها الاستراتيجي بوابة الصحراء مأمنا لمختلف القبائل والشعوب ووجهة بعض الحضارات التي تعاقبت على البلاد من عجم وبربر وأفارقة وعرب كما جمع بين ثقافات مختلفة .
خلق الله المنطقة بمشاهد طبيعية خلابة تتناقض حينا وتتآلف حينا آخر من وحشة الصحراء و خضرة الواحات وعطش الرمال وشلالات المياه العذبة وحلاوة العيون الجارية .
تمتد بلاد الجريد من دقاش و توزر و نفطةو حزوة و حامة الجريد و تمغزةو الشبيكة و ميداس. ولكل مدينة مناخها و هيأتها الخاصة بها لكنها تجتمع في مشهد طبيعي جذاب متناغم ومتناقض وهنا يكمن السر ففي تمغزة ، الشبيكة و ميداس تتربع الواحات على قمم الجبال وتسمى بالواحات المعلقة التي تتيح للنخل علاقة جديدة مع صخور الجبال. اما حامة الجريد ودقاش وحزوة فواحاتها تنبثق من رمال الصحراء فتشكل وردة خضراء في رمال صحراء صفراء ذهبية .
ولا ننسى التميز الذي حازته بلاد الجريد من خلال البناءات المختلفة والأشكال الهندسية المتنوعة المشيدة بالآجر المحلي الذي أكسب المنطقة شهرة عالمية فتجاوز وظيفته الطبيعية وهي البناء ليرتقي إلى وسيلة تعبير وجداني وفني حملت حضارة عريقة وهوية متأصلة عند متساكني بلاد الجريد. 



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *