الثورة المضادة تنتصر!!!

574
تونس ريفيو.. للمواطن صورة وصوت وقلم ||

“أنسى باش نخدموك في الوظيفة العمومية و إحمد ربي فلي عملناه معاك”
أتستغربون صدور مثل هذا الكلام من مستشارة أعلى سلطة في الدولة تجاه مواطنة من المفترض تكريمها و حفظ كرامتها إعتبارا لأنها أرملة أحد موظفي الدولة دفع حياته خدمتا لها و لمواطنيها لا تستغربوه هو خطاب عادي متساوق مع هوية ومنطق الممسكين بمفاصل هذه الدولة ألم يقلها ذات حملة إنتخابية سنة 2014 “نحنا مش كراية نحنا ملاكة” مرشح النظام و وجهه الابرز “الباجي قايد السبسي”
هذا ضمير دولة 1956 لما يغيب التنميق و التجميل لما ترغمها الثورة و مساراتها على الكشف عن وجهها و ما اسست له لتصدع أدوات الدولة العميقة وواجهتها بالحقيقة ألم تقتصر قائمة الشهداء على إسم واحد”لطفي نقض” و البقية “بف بف” حسب التعبير الشهير للسبسي مرة أخرى رغم حكم القضاء و رغم التقرير الطبي الفرنسي.
التهميش الممنهج لشهداء الثورة و جرحاها من قبل الدولة و الإدارة تعبير واضح عن الدولة العميقة و تجلي لسطوتها على المشهد و ما حدث لزوجة شهيد الامة محمد الزواري و زوجة شهيد الواجب محسن بن عاسي و ام الشهيدين زعرة السلطاني ليس سوى تعبير عن مقاومة الدولة العميقة و عدم إعتراف منها بواقع الثورة و محاولة لطمس حقائقها و التصدي لمآلاتها.
دولة 56 أو الدولة العميقة تستعمل أدوات حكمها أي الداخلية و القضاء في ملاحقة المدونين بإعتبارهم صوت الثورة و ضميرها و ما الإستدعاءات المتالية للسعد البوعزيزي و الإحتجاز القضائي للدكتور الصحبي العمري إلا محاولة لكتم هذا الصوت المزعج بل المقض للمضاجع.
لا تزال الدولة العميقة ناجعة و فعالة فهي رغم خسارتها لبن علي بل فلنقل رميها له و الذي إستعملته للأستمرار إثر عجز بورقيبة و خرفه ثم تعايشت معه بعد إنقلابه عليها بدعم المافيا العالمية له لم يكن إستقبال المخلوع لبتينو كراكسي كلاجئ سياسي حتى وفاته و دفنه في الحمامات و هو المطلوب لدى المحاكم الإيطالية سوى وفاء منه لمن ساعده للوصول للحكم و البقاء فيه.
هذه الدولة تلجأ لتحريك فزاعة بن علي عن طريق أذرعها الإعلامية فهاهي القدس العربي تعنون “انباء عن خطة سعودية-إيمارتية لإعادة بن علي إلى حكم تونس” لو كان بن علي فاعلا لما مات إبن شقيقه مؤخرا و لما أصيب مراد الطرابلسي بالعمى في السجن بسبب الإهمال و لأفرج عن الطرابلسية و أتباع المخلوع جميعا لقد دفعت الدولة العميقة بهؤلاء كبش فداء بقرار من عرابتها فرنسا لقد إنتهى بن علي نهائيا و ذلك قبل 14 جانفي إنتهى منذ تداولت سفارات النظام العالمي مسألة خلافته و روجت الأوساط الصهيونية لكمال مرجان و عملت ليلى الطرابلسي على البروز كبديل محتمل عبر المنظمات النسوية المحلية و الدولية.
ستون سنة من السرقة و التعذيب و الإغتيالات و لا حسيب و لا رقيب آلاف العائلات شردت و هجرت و ميزانيات دولة تبخرت لا سجون و لا محاكمات بوكاسا حر طليق هو و أمثاله من جلادي الوزارة الرمادية و كبار ناهبي الدولة كذلك و الحرب ضد الفساد التي اعلنها الشاهد لم تكن سوى تكتيكا للجم اللاعبين الجدد الذين ظهرو بعد الثورة مثل “شفيق الجراية” و تعمية لجمهور المطالبين بالإصلاح و المحاسبة.
هذا هو المشهد الذي نراه دولة عميقة تواجه الثورة و تسجل نقاطا متتالية لكن هل كنا نراها و نتبين معالمها قبل 17 ديسمبر و ما تلاه ها قد خَلّت الثورة بينكم و بين عدوكم الموالي للنظام العالمي و الذي ينوبه في نهب ثرواتكم و سلب حريتكم و تقرير مصيركم فماذا انتم فاعلون.

بقلم محمد علي البجاوي




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *