هكذا قتلنا من قتلنا

141
تونس ريفيو.. للمواطن صورة وصوت وقلم ||

هكذا قتلنا الحجر وقتلنا فينا الأركيولوجيا و الهوية فيينا،ومازلنا نقتل ونُقتل،وننسف ونُنسٓف،
سينتهي عصرنا يوما ما سنمل من المعلم يوما ما وسنكتفي من علمه حتى يعود بيننا جاهلا أو أن جهله سيتجلى أخيرا ،سيرحل عنا المعلم أو أنه سينفى،يوما ما سينام الرضيع الذي ولدته أمه ساكنة الجبل،في حضن ساكنة بلاد ما خلف المحيط،وستعلمه أنها أمه ستمحو غريزته العربية وتعيده متجبرا متجبلا على ناقلات الطائرات،يوما ما ستنسى أنك ولدت وستجبرك الرياح الباردة أن المناخ الذي تعيش فيه،مناخ لا يُنبت زرعا ولا يُنبع ماء،ستعلم حينها أنك ميت أو أنك حينها أصلا ميت،ستنام على دارك طيور الحمام تبكي عامك وتبكي ربيعا رحل،وستعيد لحن عويلها وتغنيه بين الأقوام،لا تخف سيصفق لك الجمهور،
سيأتي يوما تُسأل فيه عن إسمك ستقول إسأل رئيس البلدية،يُسأل رئيس البلدية،فيقول إسأل الوالي،يُسأل الوالي،فيقول إسأل الوزير،يُسأل الوزير فيقول،إسأل رئيس الحكومة،يُسأل رئس الحكومة،فيقول إسأل رئيس الدولة،لكن رئيس الدولة ينسى كل ما يقول،وكل الوثائق أحرقتها أنت،عندما لم تستطع قراءة إسمك عليها،فهو مكتوب باللغة العربية،
ستلعنك جدران حيّك،ستلعنك الملائكة،حتى الشياطين لن تُخلص لك ستلعنك،ستهرب عن دارك المصاحف وستختفي سجادة الصلاة،وستنسى طريقك إلى المسجد،ستنهار الكنائس على الأقباط،وسيحترق الإنجيل،وستنفى اليهودية من الكون،ستنسى إسلامك إن كنت مسلما،ستنسى مسيحيتك إن كنت مسيحي وستنسى يهوديتك إن كنت يهودي،لكنك إن كنت سياسي فلا تخف لن تنسى سياسيتك،ولهاذا ستموت من العذاب،لأنها سرطان يصيب الهوية والذات ويصيب الجهاز الهضمي الذي سينفجر من التخمة لتموت كالكلب بين كلاب المجلس.
سيهينك ماسح الأحذية،ويجبرك على أن تخلع نعليك أما وزارة الداخلية،
ستتحول السماء إلى غير السماء،لا صورة في ذهني كي أصورها،على كل حال ستُرَوَّع من المشهد
سترى الحبيب بورڤيبة واليوسفي يجلسان في مقهى يتشاركان قهوة ويتبدلان اللكمات في كل مرة،ستنهار كل أشكال الحياة العادية فلا ديمقراطية ولا ديكتاتورية ولا أرستقراطيةولا بيوقراطية ولاحرية ولا أيا مما تعلمته،
سينام إبنك ويستفيق على موته،سيعذب على ذنبك أنت،وذنب جارك،ومدير مدرسته
كل اللذين تعرفهم لن يعرفوك،وستبقى بينهم غريب،غريب على أرضك وفي دارك،التي أصلا أنت هارب منها،لأنها ستكون ملجأ للشياطين
سترى مشاهد النذالة أمامك في الشوارع وفي الأسواق،وسترى العامة تتجول عراة حفاة
سترى صورتك على الجدران،مطلوب للعادلة،وستسَجل في الظلم التشريعي العام،
ستتحول اللغة العربية إلى فوبيا وستكون الفرنسية فرونكوفونية تحررية أو أنها ستكون الملجأ الوحيد بعد الانكلوساكسونية من البكم.

محمد ثابت




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *