موسيقى الشارع تكسر صخب المدن ! عادل الحفيظي

347
تونس ريفيو.. للمواطن صورة وصوت وقلم ||

بمجرد مرورك من شارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة ، ستستمع إلى صوت موسيقى جديدة و أنغام غير مألوفة يعزفها فنانون شباب وسط مجموعة من المارة الذين يتابعون العرض بشيئ من الحب و بكثير من الشغف و تجدهم في كل مرة يتفاعلون مع آداء العازفين و أجواء البهجة التي تعم المكان ،
موسيقى اتخذت من الشوارع و الأرصفة مسرحا لها و أبى عازفوها ممارستها داخل الفضاءات المغلقة و بين الجدران و في القاعات الفاخرة و أمام جمهور خاص و خرجوا بها من إطارها الإعتيادي إلى إطار أكثر انفتاحا و تحررا و تمردا على السائد و لعل ذلك يعكس تحوّلاّ اجتماعياً و فنيا مهماً يشهده المجتمع التونسي عقب ثورة الرابع عشر من جانفي ، و يذكّرنا ذلك بنشاطات الحركات الفنية والثورية التي ظهرت مطلع القرن العشرين في عدد من البلدان الغربية و الأوروبية خاصة .
تمكنت هذه الفرق الموسيقية المتجولة في ضرف وجيز من الإنتشار بعد أن بدأت بعدد قليل من الرواد و أوجدت لها جمهورا من عامة الناس و من المترجلين من كل الفئات العمرية و الإجتماعية و ازداد عدد العازفين و الفنانين و تعددت الفرق الموسيقية حتى أصبح لكل منهم إسم و مكان و متابعون أوفياء …
و للمتجول في شارع الحبيب بورقيبة و الشوارع المتفرعة عنه أن يرى مجموعات العازفين مدججين
بآلاتهم الموسيقية مثل الغيتار والطبلة والدربوكة التونسية كيف اختاروا أماكن استراتيجية تجعلهم على مرأى و مسمع أكبر عدد من المارة ، فمجموعة ” الفن و السلاح ” تموقعت على مستوى شارع مرسيليا في حين إختارت مجموعة أخرى تقديم عروضها للناس في ” باب بحر ” المؤدي لأسواق المدينة العتيقة في حين توسطت مجموعة أخرى الشارع الرئيسي في العاصمة .
هذا المشهد ألفه الناس و استحسنه أغلبهم بعد أن استهجنته السلطة في وقت سابق بتعلة أن هذا المظهر يتسبب في انزعاج المارة و يشوش حركتهم ، بيد أن اندفاع بعض المتفرجين من بين الجموع للرقص على الأنغام و تصفيق الحاضرين بعد كل وصلة غنائية يدحضان رواية السلطة .
و زيادة عن خلق الفرحة و البهجة في النفوس ، حملت كلمات هذه الأغاني مجموعة من المعاني السامية و رسائل تعبر عن واقع المجتمع التونسي و تطلعات الشباب و في كثير من الأحيان نقد للنظام و الحكومة .
و يعد هذا العمل الإبداعي الذي نال إعجاب الناس وسيلة بعض العازفين لكسر روتينهم اليومي و تحصيل بعض الدنانير التي يقدمها الجمهور في ضل بطالة طالت و لم يجدوا لها حلا و بطريقة عفوية وجد هؤلاء الشباب أنفسهم مكونا مهما من مكونات حراك شبابي إبداعي و ثقافي و فكري كان مكبلا بأصفاد النظام السابق .

 صورة و قلم عادل الحفيظي



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *