كيف تتخلص الحكومات من واجباتها ؟ بقلم مراد بن حسين

215
تونس ريفيو.. للمواطن صورة وصوت وقلم ||

أولاً : لا تُنشِئ نقلاً عاماً محترماً وبكفاءة عالية، فتصبح المشكلة مشكلة “مواطن”، فإمّا أن يشتري سيارة بقروض بنكيّة، أو أن يستخدم التّاكسي و يتحمل ما يمليه عليه العداد … هكذا تصبح المشكلة بين “مواطن” و”مواطن آخر”، والمستفيد قلّة متنفّذة وحكومات “متقاعدة” أو “مستقيلة” عن أداء واجباتها، و”بنوك” تجد من يقترض منها.

ثانيًا : لا تقيم تعليماً عاماً حكوميّاً محترماً، فتصبح المشكلة مشكلة “مواطن” يبحث عن مدرسة خاصّة يبنيها أصحاب أموال يدافعون عن رسوم مدارسهم المرتفعة بالقول: نحنا مدرسة خاصة، وما اجبرنا احدا على تعليم ابنائه عندنا، إلي مش منجم يدفع يمشي لمدارس الحكومة.

ثالثًا : لا تعمل على تأمين رعاية طبيّة عامة مجانيّة أو بكلف معقولة للمواطنين و إن توفرت فيجب أن تدفع لتحصل على موعد قريب مع الطبيب ، فتزدهر التجارة الطّبيّة من مستشفيات خاصّة وأطباء، ويصبح الشّعار:” إلي معندوش موش لازم يعيش؟”.

حين تقدّم “الحكومات” لمواطنيها تعليماً مدرسيّاً عامّاً ممتازاً، وتعليماً جامعيّاً ممتازاً للمؤهّلين علميّاً له، وتأميناً صحيّاً يترافق مع مرافق صحيّة ممتازة عامّة، ومواصلات عامّة ممتازة، ومنظومة إسكان عامّة ممتازة، وبقيّة الحقوق المكفولة للمواطنين دستوريّاً يُمكنها أن تترك لـ”السّوق ورأسماليّاته” أن يُقدِّم لمن يريد من المواطنين نوعاً خاصّاً من هذه الخدمات.
سوق السّلع الكماليّة والترفيّة هو فضاء التمايز بين من يملكون كثيراً من المال ومن لا يملكون الكثير. أمّا أن تكون الصّحة والتعليم والنقل والسّكن والعمل هي “سوق رأس المال”، فهذا يعني أنّ “الحكومات” أو “الدّولة” تستقيل من عملها الواجب وتختار “التّقاعد المبكّر”.




One thought on “كيف تتخلص الحكومات من واجباتها ؟ بقلم مراد بن حسين

  1. حمد غضباني

    أشكرك رفيقي مراد ما تفضلت بذكره من محاور هي أم المعارك في بلدنا.
    يبدو أن النظام الحاكم اختار أن يختصر الدولة في عصا البوليس لترويض “المارقين”، ويبدو أيضا أنّ أكثر المنخرطين في الشأن العام منصرفون عن ذلك إلى معاركهم المفتعلة.
    مودّتي

    Reply

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *