التمييز الإيجابي : الكذبة الكبرى في القطاع الصحي

490
تونس ريفيو.. للمواطن صورة وصوت وقلم ||

من أهم ما جاء في دستور ما بعد 14 جانفي ، تخصيص فصلين لتمييز المناطق الداخلية للبلاد لخلق التوازن بين مختلف مناطق الجمهورية ، ودعم التنمية بإيجاد كل متطلبات الحياة الكريمة لمتساكنيها :
* الفصل 12 ينص على : تسعى الدولة إلى تحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة والتوازن بين الجهات استنادا إلى مؤشرات التنمية واعتمادا على مبدأ التمييز الإيجابي .
* الفصل 14 : تلتزم الدولة بدعم اللامركزية واعتمادها بكامل التراب الوطني .
وفي هذا الإطار سوف اتطرّق للمشاريع العملاقة في القطاع الصحي خلال السنوات القليلة القادمة ، والبحث من خلال في مدى التزام السلطة بما جاء في الفصلين 12 و14 من الدستور .
منذ فيفري 2015 أطلق وزير الصحة السيد سعيد العايدي فكرة ضرورة إنشاء مستشفى ثانية للاطفال ، باعتبار ما تعيشه المؤسسة الوحيدة في الجمهورية ، وهي مستشفى الأطفال بباب سعدون من اكتظاظ أدى إلى تردي الخدمات ، القرار صائب ، لكن وبدل التفكير في تركيزه داخل البلاد فقد جاء القرار الصادم بعد اختيار منطقة صنهاجة من معتمدية وادي الليل بولاية منوبة ، أي ان المؤسستين المختصتين في امراض الاطفال تبعدان عن بعضهما بضعة كيلومترات ، في حين يتنقل الكثير من أبناء المناطق الداخلية لأكثر من 500 كلم لبلوغهما ، المشروع سوف تموله دولة قطر بحجم استثمار يناهز 200 مليار ، ويحتوي على 16 قاعة عمليات و 410 سريرا .
المشروع العملاق الثاني هو مستشفى الأمراض الخبيثة ، فالجميع يعلم أن المؤسسة الوحيدة المختصة هي ” معهد صالح عزيز ” بالعاصمة ، ومن الطبيعي أن تتردى خدماتها وهي التي تستقطب المرضى من كامل تراب الجمهورية ، ليتم طرح فكرة تشييد مستشفى ثانية بالبلاد ، لكن وللأسف ومرة أخرى لا يتم اعتماد أي تمييز إيجابي للمناطق الداخلية لتبقى معزولة ويتم الإبقاء على معاناة متساكنيها ، فقد تقرر بناؤها بالعاصمة على بعد كيلومترات قليلة من المستشفى الموجودة بباب سعدون ، ويبقى حالنا على ما هو عليه في الداخل في معاناة التنقل وتكاليفها ، وقد تعهدت دولة الكويت بتوفير التمويلات اللازمة وهي في حدود 100 مليون دولار ، أي في حدود 242 مليارا .

يبدو جليا أن خيارات السلطة خلال سنوات ما بعد 14 جانفي هي المحافظة على الخيارات السابقة ، وذلك رغم ما تم تضمينه بالدستور فيما يتعلق بالمناطق الداخلية للبلاد. ، هذا الخيار لن يساهم إلا في المزيد من التهميش والاحساس ب ” الحُقرة ” والغبن داخل الوطن ، خاصة إذا علمنا أن أكثر من 40./. من رُوّاد المؤسستين بالعاصمة هم من خارج تونس الكبرى .
اللوم لن يقتصر على السلطة ، بل يطال أعضاء مجلس النواب ، و المنظمات الوطنية والأحزاب في السلطة وفي المعارضة التي تخلت عن دورها واتخذت موقف المتفرج على قرارات أحادية تكرس المركزية وما تخلفه من معاناة .

عضو الهيئة المديرة للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان .
شكري الذويبي




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *