لمحة عن دولة فلسطين قبل إعلان قيام الكيان الغاصب (صور نادرة).

579
تونس ريفيو.. للمواطن صورة وصوت وقلم ||

“إن التاريخ في ظاهره لا يزيد عن الإخبار و لكن في باطنه نظر و تحقيق” -بن خلدون.

إن المطلع على خرائط الدول في العالم قديما خصوصا دول المشرق العربي يعرف تفاصيل كل دولة و حدودها من الجهات الأربع . و كلنا يعلم حدود دولة فلسطين و من لم يعرف من يحدها من كل جهة تحديدا فهو يعلم جيرانها من الدول الشقيقة و المتماسة معها برا . و لنا في ذلك نظر حسب الخريطة المصاحبة بالصورة أسفله، و حتى سنة 1947،من المعلوم أنه لا وجود لدولة غاصبة إسمها إسرائيل.

و لكن من خلال بعض الصور النادرة لدولة فلسطين في بداية القرن العشرين، نلاحظ أن أنامل الإحتلال الغاشم و المنتدب حديثا بوعد بلفور الصهيوني الإمتيازات قد بدأت في التلاعب بملامح الحضارة و الهويّة الوطنية الفلسطينيّة الحديثة. فعلى سبيل الذِّكر لا الحصر، تفتتِح سلطات الانتداب البريطاني مطار القدس الدولي في قلندِيا سنة 1920 و يغيِّره الإحتلال الصهيوني فيما بعد إلى مطار عطاروت الذي وُضع تحت التصرف الأردني في أوائل الخمسينات لتُسيطر عليه لاحقا سنة 1967 السلطات الاسرائيلية و تغلقه بشكل كامل سنة 2000 مع ٱندلاع الانتفاضة الثانية لتغلق آنذاك أول خط جوي بين جميع دول العالم و دولة فلسطين ليبقى مطار القدس الدولي كأول مطار دشن في التاريخ الفلسطيني الحديث بداية القرن العشرين.

هذا و لم تتوانى دولة الإحتلال الغاشم في طمس و تدنيس معالم إزدهار و تقدم الدولة الفلسطينية من منجازات حضارية وصولا إلى معالم تاريخية دينية.حيث تظهر في إحدى الصُّور المصاحبة أسفله طائرة تابعة لشركة الطرق الجوية الفلسطينية و هي من أوائل شركات الطيران بالعالمين العربي و الإسلامي سنة 1934 تحمل الكتابة العبريّة ، كما تظهرها الصورة رابضة بمطار اللدّ الذي أصبح بعد ذلك بقرار إستيطاني غاشم يسمى بمطار بن غوريون إنطلاقا من سنة 1948 سنة الإعلان عن قيام الكيان الغاصب في جسد دولة فلسطين .

بالإضافة إلى ذلك من مظاهر التدنيس و الطمس الممنهج لمعالم الحضارة الفسطينية نتبين في إحدى الصور الخطوط الجوية الفلسطينية و هي تضطلع بمهمة تنظيم رحلات الحج حتّى سنة 1947 حيث لم تمتلك عدة دول عربية آنذاك خطوطا أو أساطيل جوية حتى، و قد كانت شركة الخطوط الجوية الفلسطينية تستغل الصّحف الفلسطينية من أجل التسويق لسفراتها أمام منافسة الرحلات البرية و الخطوط الجوية السعودية فضلا عن الزيارات السياحية المتعددة لزوار عدة من جميع بقاع الأرض .

لكن المثير و اللافتّ في الأمر أن دخول الأراضي الفلسطينية كان يمرّ بالضّرورة عبر القنصليّة البريطانية التي إتضح أنها تعترف بهويّة الأرض الفلسطينية حسب صورة الفيزا المصاحبة آنذاك.

كما عرف الفلسطينيّون مثل غيرهم من سكان المعمورة السّيارات فإنّ أوّل سيّارة تاكسي دخلت مدينة الناصرة كان سنة 1928. و تبرز إحدى الصُّور معرض سيارات البويك الأمريكية في القدس سنة 1934 وبإمكاننا ملاحظة الكتابة العبرية على لوحة تسجيل السيارة.

أمّا الصورة التي تأتينا من يافا سنة 1935 فتُظهر لنا شارع جمال باشا بجماله و نظافته.. لتوثّق جزءا هاما من تاريخ و حضارة دولة فلسطين بإنضباطها ونظامها ، تماما مثل صورة شرطي المرور الفلسطيني الملتقطة سنة 1936 في شارع يافا بالقدس وصورة مسرح جمال باشا سنة 1937 بمدينة يافا.



و يظهر في الصورة الملتقطة سنة 1957 مجموعة من الشباب الفلسطينيون الذين يتباهون بما أنتجت أراضيهم كثمرة الموز التي يشتهر بها المشرق العربي إضافة لغراسة الكروم و القوارص.

و الملاحظ هنا أن جميع معالم الحضارة المدنية الحديثة الفلسطينة قد أرسيت دعائمها قبل قيام هذا الكيان الغاشم سابقة بذلك أخياتها من الدول العربية التي كانت ترزح تحت خطي الفقر و الجهل آنذاك ، و هو ما يطرح سؤالا حول جدية مقاومة هذا الكيان الصهيوني المحتل و إعادة أمجاد دولة دفنت تحت صخور سقيت أنهارا من الدماء الطاهرة الزكية لقائمة شهداء لم تغلق بعد و نأمل ألا تطول.

جمع صور : أصلان بن حمودة
تقرير : أصلان بن حمودة – مريم سويسي




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *