بنت الخامسة عشر .. بقلم راية انقازو

409
تونس ريفيو.. للمواطن صورة وصوت وقلم ||

 

 

لم يكن من السّهل على البنت ذات الخمس عشرة عام أن تقنعها بعظم الإبتلاءات التي ستعيشها في مستقبلها آنذاك ، حاضرنا الآن ، لم يكن من السّهل أن تبرهن لها أنت أيّتها الحالمة ستعيشين أيّاما سوداء كسواد القلوب في أيّامنا هذه ! لم يكن سهلا على البنت الحالمة أن تصدّق كلامك الآن حتّى إنّ أباها كان سندها دائما و ممّ ستخاف ؟!
لم تكن تعلم أنّها وفي تلك المرحلة أنّها ستخوض معاركا كان المقصود هو «هي» ، هي من عليها الخوض في تلك المعارك والصّراعات و مثل أيّ مجتمع عربي عليها النّجاح والمرور ، طال الزّمن أو قصر عليها ربح هذه المعركة!وفي حال وجود سند أو لا عليها تخطي الأمر !
عليها تخطّيه ولكن تلك البنت الصغيرة البريئة داخلها يجب أن تبقى ، تلك البنت التي تربت في مدينة أفلاطونيّة ، إلى الآن حتّى، وكأنهم لا يعلمون ما يحدث في العالم الخارجيّ وما تحت «الطّاولات» و ما بين الأيدي ، وفي الغرف المغلقة !إنّني اليوم أحقد على هذه التربية المغروسة في كلّ بنت ، علّهُ كلام قديم فيعلق في حنجراتهنّ وعقولهنّ ولم تسنح له فرصة الخروج إلى العلن !
كيف لبنت بريئة ،نقاء قلبها و حياتها رسمهُ محيطها على صفحة بيضاء ،بنت أحسن في قدراتها وأكتشف المزيد منها و أشجعها وأخرجها إلى العلن .
أما كانو يعلمون حتّى في بعض النقاء يكون بوّابة كبيرة لثقب أسود فيه ؟
وكأنّهم يتنافسون في التباهي بينهم البين دون التفكير حتّى ماذا لو صادفت البنت خيبات أمل أو خيانة عهد ، ماذا لو حملت الرسالة بدلا عنّي و في نصف الطريق ما عادت تحتمل و تركت و رجعت إلى نقطة البداية ؟ ماستكون سترتها الواقية حينها ؟
كيف لمجتمع مثلنا يفرض القوة والرجولة والصدع بالحق ومحاربة الباطل لرجل وهذا أمر طبيعي وعادي جدا ، ثمّ يفرض الأنوثة والنقاء و الجمال و الحبّ والبياض و الأخلاق و الفضيلة على المرأة من ثمّ هي مطالبة بالقوّة كذلك و القيادة والرجولة حتّى و محاربة الباطل و الصدع بالحق !
لقد صعبتم علينا المهمّة والله !
كيف تغرسون منذ الطفولة في البنت الأمومة والحب ومراعات الأخ والأخت والعطاء والجمال والطّموح والحلم ثم فجأة تصفع من خارجها الصفعة وراء الأخرى وهي في طريق الكفاح الذي لم تعلم عليه شيء سوى خطوات رضيع ومع ذلك يجب أن تصمد و تواصل في العطاء والحبّ وإمكانيّة خسارتها للمعركة صفر جميل التدوير . كيف تأمرونها بالإجابة عن أمر عظيم لم تعلم عنه شيء ، وأنّ الإجابة يجب عليها أن تكون صحيحة تماما.

كنت ولله الحمد من بين البنات اللاتي تعتبرن محظوظات اللاتي ولدن في محيط منفتح بعض الشيء حتّى في خضم المعارك كنت أقول لأبي « ليس من السهل أن أكون ما أريد في مجتمع خطوة البنت تحسب عليها !»
قالها حينها بغضب شديد « ستكونين وبدون نقاش وأنا ؟ ماذا أفعل !».
للأسف الشديد إنّ الإصلاح هذه المرة قد لا يكون قبصة زرّ ولكن الأمر مشخص كل وحالته ، كلٌّ و درجة وعيه ، للاسف قد يكون العمل الميدانيّ شاق بعض الشيء لأنّ الامر يستوجب تقبل الأباء والأمهات خطأهم بعض الشيء في تربية أطفالهم و وعيهم بوجوب إصلاحهاولكن هذا لا يعني البتة أنّهم ربوا أطفالا بلا أخلاق ولكن المثاليّة المفرطة كانت على الطفل أو الطفلة تكون حتما خنجرا في ظهره يوما ما ، وإن كنت فعلت فعليك معالجة الأمر بمعر فة ودراية كبيرة ، إمّا أن تكون ظهره في كل تقوّساته أو أن تعيد البناء من جديد …

بقلم راية انقازو




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *