مقاطعة إسرائيل تظل واجبا وطنيا و أخلاقيا ، ولو كره المطبعون. بقلم لطفي الراجحي

344
تونس ريفيو.. للمواطن صورة وصوت وقلم ||

مقاطعة إسرائيل تظل واجبا وطنيا و أخلاقيا ، ولو كره المطبعون.
رفض البرلمان المغربي حضور وفد الكيان الصهيوني في المؤتمر البرلماني الدولي حول موضوع “تسهيل التجارة والاستثمارات في المنطقة المتوسطية وإفريقيا ” وقالوا بصوت واحد مخاطبين وزير الدفاع الصهيوني السابق المجرم عمير بيرتس”أنت مجرم حرب ويجب أن تغادر المغرب”.
“أنت مجرم ضد الإنسانية قتلت الأطفال والأبرياء، ويجب أن تغادر البرلمان، ونحن نرفض حضورك والوفد المرافق لك”.ورفع البرلمانيون المغاربة العلم الفلسطيني ولافتات داخل القاعة المخصصة للمؤتمر تطالب بطرد الوفد.
وقالت الكتل البرلمانية إنها “تلقت باستهجان كبير خبر حضور ومجرم الحرب بيرتس إلى جانب صهاينة أعضاء في الكنسيت للمشاركة في أشغال المناظرة الدولية”.وأكدت أن هذا الحضور تم الترتيب له في سرية تامة خارج أجهزة مجلس المستشارين ومؤسساته التقريرية.!!!
الصورة ذكرت الجميع بفريضة المقاطعة التي تعرضت للطمس والنسيان. كما لفتت الانتباه إلى حقيقة مشاعر المواطن المغربي الذي لم يشوه .
ملف التطبيع بات يحتاج إلى حديث صريح. أولا لأن المصطلح صار فضفاضا بحيث لم يعد التطبيع موقفا واضحا ولا محسوما ولكنه صار موضوعا للاجتهاد يحتمل تعدد وجهات النظر. ثانيا لأن مكتب مقاطعة إسرائيل التابع لجامعة الدول العربية أصبح يضم مجموعة الموظفين وبعض قطع الأثاث ولم يعد له نشاط يذكر بعدما أدارت له أغلب الأنظمة العربية ظهورها بحيث أصبح كيانا ينتمي إلى الماضي ومقطوع الصلة بالحاضر. ثالثا لأن عددا غير قليل من الدول العربية تجاوزت فكرة المقاطعة بعد المصالحات التاريخية التي عقدتها مصر والأردن فذهبت إلى أبعد في التعامل مع العدو أمنيا وسياسيا واقتصاديا. رابعا لأن رياح التطبيع صارت قوية بعدما طرحت فكرة “السلام الدافئ” مع العدو بديلا عن “السلام البارد” الذي ظل مخيما منذ عام 1979 (تاريخ توقيع معاهدة السلام بين مصر والعدو الصهيوني). خامسا لأن الانفتاح التدريجي الخليجي على العدو صار يمهد للتطبيع الرسمي وأغلب الظن أن المبادرة العربية التي جرى إحياؤها ستكون الغطاء التي تحقق ذلك الهدف. سادسا لأن متغيرات الخرائط السياسية في منطقة الشرق الأوسط أفادت العدو. ذلك أن انهيار النظام العربي وانكفاء مصر على أوضاعها الداخلية والفوضى التي حلت بسوريا والعراق وليبيا واليمن كلها عوامل شجعت إيران على التمدد في المنطقة وكان ذلك سببا رئيسيا للتخوف والقلق الأمر الذي دفع البعض إلى الانشغال بمخاطر التدخل الإيراني عن خطر الاحتلال الصهيوني. وهى أجواء أحسنت دولة الاحتلال استثمارها بحيث نجحت في إقناع الأنظمة العربية بأمرين أولهما أن إيران هي العدو وثانيهما أنها تصطف إلى جانب دول الاعتدال العربي في معركتها ضد التمدد الشيعي و الإرهاب.
المفارقة التي غيبتها التعبئة الإعلامية والسياسية، أن ما سمى بالخطر الإيراني يظل في أبعد احواله مجرد طموحات غذاها الفراغ العربي في حين ان الخطر الصهيوني واقع ماثل على الأرض بمعنى أن الأول احتمال في حين أن الثاني حقيقة.
إذا صح ذلك فهو يعنى أن التحرير الحقيقي لفلسطين لن يتم إلا بتحرير الإرادة العربية من قوى التطبيع التي تعمل على الانقضاض على قضيتهم المركزية .. وسوف تكون نتائج ذلك الانقضاض واضحة فى دفع حركة التطبيع الى منتهاها لوئد القضية نهائيا .
لطفي الراجحي
07 اكتوبر 2017




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *