هرمنا…

431
تونس ريفيو.. للمواطن صورة وصوت وقلم ||

ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﻌﻮﺿﻲ
ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ; ﻟﻢ ﻳﮑﻦ ﻫُﻨﺎﻙ ﺇﻻ ” ﺳِـﺘﺔ ” ﻣﻔﺴﺮﻳﻦ
ﻟﻸﺣﻼﻡ !
ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻴﻮﻡ ؛ ﻓﻔﻲ ﮐُﻞ ﻣﺪﻳﻨﺔ ” ﻋﺸﺮﺓ ” ﻣﻔﺴﺮﻳﻦ ﻟﻘﺪ ﮐﺜﺮﺕ
ﺍﻷﺣـﻠَﺎﻡ ﻓﻲ ﺃﻳﺎﻣﻨﺎ ﮬﺬﻩ ﻷﻧﻨﺎ ‏( ﺃﻣّﺔٌ ﻧﺎﺋﻤــﮧُ ‏) ..
ﻧﻌﻢ ﻧﺤﻦ ﺃﻣﺔ ﻧﺎﺋﻤﺔ، ﺭﺍﻛﺪﺓ ﻭ ﻏﻴﺮ ﻗﺎﺑﻠﺔ ﻟﻠﺘﻄﻮﺭ ﺇﻻ ﻣﺎ ﺭﺣﻢ ﺭﺑﻲ
ﻭﺑﻼﺩﻧﺎ
ﻟﻴﺴﺖ ﺑﻤﻨﺄﻯ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﺑﻞ ﻧﺤﻦ ﻧﻴﺎﻡ ﺍﻟﻴﻘﻈﺔ ﺣﺘﻰ … ﻫﻨﺎ ﻳﻨﺎﻡ
ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻝ
ﻋﻦ ﻗﻀﺎﺀ
ﻣﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﺮﻋﻴﺔ ﻭ ﻳﻨﺎﻡ ﺍﻟﺒﺆﺳﺎﺀ ﻫﺮﻭﺑﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻭ ﻟﻜﻲ ﻳﺠﺪﻭﺍ
ﻣﺘﺴﻌﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﻗﺖ
ﻟﻠﺤﻠﻢ ﻓﻼ ﻣﻜﺎﻥ ﻟﻠﺤﻠﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ …
ﻋﻠﻤﻮﻧﺎ ﻓﻲ ﺻﺒﺎﻧﺎ ﺍﻥ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﻟﻨﺎ ﻭ ﺃﻥ ﻳﻮﻣﺎ ﻣﺎ ﺳﻴﺰﻫﺮ ﺷﺒﺎﺑﻨﺎ
ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ
ﺍﻷﺭﺽ ﺍﻷﺑﻴﺔ ﻭ ﻟﻠﺤﻠﻢ ﺑﻘﻴﺔ …ﻫﺎ ﻗﺪ ﻛﺒﺮﻧﺎ ﻳﺎ ﺻﺪﻳﻘﻲ ﻭ ﻗﺪ ﻧﺎﻟﺖ
ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻣﻦ
ﺗﻔﺎﺻﻴﻞ ﺃﻋﻤﺎﺭﻧﺎ ﻭ ﻣﻦ ﺃﺣﻼﻣﻨﺎ . ﺎﻟﺘﻲ ﺭﺳﻤﻨﺎﻫﺎ ﻳﻮﻣﺎ ﻣﺎ ﻋﻠﻰ
ﺟﺪﺭﺍﻥ
ﻃﻔﻮﻟﺘﻨﺎ …
ﻫﺎ ﻗﺪ ﺷﺎﺭﻓﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﻌﻘﺪ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻣﻦ ﺃﻋﻤﺎﺭﻧﺎ ﻭ ﻟﻢ ﻧﺮﻯ
ﺷﻴﺌﺎ ﻣﻦ
ﺛﻘﻮﺏ ﺍﻟﻤﺮﺍﻳﺎ ﻭﻻ ﻓﻲ ﻓﻨﺠﺎﻥ ﺍﻟﻘﻬﻮﺓ ﻭ ﻻ ﺧﻂ ﺍﻟﺮﻣﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻨﺎﺛﺮﺕ
ﺣﺒﺎﺗﻪ ﻣﻊ
ﺑﻘﺎﻳﺎ ﺍﻷﺣﻼﻡ ﻭ ﺍﻷﻭﻫﺎﻡ ﺍﻟﺘﻲ ﭐﺳﺘﻮﻃﻨﺖ ﻋﻘﻮﻟﻨﺎ ﻭ ﻗﻠﻮﺑﻨﺎ ﻣﺬ ﻛﻨﺎ
ﺻﻐﺎﺭﺍ …
ﻫﺎ ﻗﺪ ﺃﺩﺭﻛﻨﺎ ﻣﻨﻌﺮﺝ ﺍﻟﺜﻼﺛﻴﻦ ﺭﺑﻴﻌﺎ ﻭ ﻟﻢ ﻧﻀﻊ ﻭﻟﻮ ﺣﺠﺮ ﺍﻷﺳﺎﺱ
ﻟﺒﻨﺎﺀ
ﻣﺴﺘﻘﺒﻠﻨﺎ ﺍﻟﻐﺎﻣﺾ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺨﻀﻊ ﺑﻜﻞ ﺗﻔﺎﺻﻴﻠﻪ ﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ
ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﻦ ﺍﻟﻬﻮﺍﺓ ﻣﻦ
ﺍﻟﻄﺒﻘﺔ ﺍﻻﺭﺳﺘﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﺮﻓﺔ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻻ ﻳﺪﺭﻛﻮﻥ ﺗﻔﺎﺻﻴﻞ ﻣﻌﺎﻧﺎﺗﻚ ﻭ
ﺃﻧﺖ ﺗﺒﺤﺚ
ﻋﻦ ﻧﻔﺴﻚ ﻓﻲ ﻏﻴﺎﻫﺐ ﻓﻮﺿﻰ ﺃﻓﻜﺎﺭﻙ …
ﻫﺎ ﻗﺪ ﻫﺮﻣﻨﺎ ﻳﺎ ﺻﺪﻳﻘﻲ ﻭ ﺃﺗﻠﻒ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﺭﺑﻴﻊ ﺃﻋﻤﺎﺭﻧﺎ ﻭ ﻻ ﺃﺣﺪ
ﻳﺒﺎﻟﻲ … ﻫﻜﺬﺍ
ﻫﻮ ﺭﺟﻊ ﺻﺪﻯ ﻣﺨﻴﻼﺗﻬﻢ ﺍﻟﻘﺎﺩﻡ ﻣﻦ ﺟﺤﻴﻢ ﺍﻟﺒﻄﺎﻟﺔ ﻭ ﺍﻹﻫﻤﺎﻝ، ﻫﻜﺬﺍ
ﻳﺘﻨﺎﻗﺸﻮﻥ ﻓﻲ
ﻣﺎ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻭ ﻫﻢ ﺑﺼﺪﺩ ﺇﺣﺘﺴﺎﺀ ﻗﻬﻮﺓ ﻓﻲ ﺭﻛﻦ ﻣﻈﻠﻢ ﻣﻦ ﺯﻭﺍﻳﺎ ﻫﺬﺍ
ﺍﻟﺒﻠﺪ
ﺍﻟﺠﺎﺋﺮ …
ﻋﻦ ﺍﻟﺒﺎﺣﺜﻴﻦ ﺃﺗﺤﺪﺙ، ﻋﻦ ﺍﻟﺤﺎﻟﻤﻴﻦ ﺑﻮﻃﻦ ﺃﻓﻀﻞ ﻭﻟﻮ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻘﺎﺽ
ﺃﺣﻼﻣﻬﻢ، ﻋﻦ
ﺍﻟﺒﺎﺣﺜﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﻭ ﺍﻟﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺎ، ﺍﻹﻗﺘﺼﺎﺩ، ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺎﺕ، ﺍﻹﺟﺘﻤﺎﻉ
ﻭ ﻓﻲ
ﻛﻞ ﺍﻟﻤﺠﺎﻻﺕ …
ﻋﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺃﻓﻨﻮﺍ ﺳﻨﻮﻥ ﺍﻟﻌﻤﺮ ﻓﻲ ﺃﺭﻭﻗﺔ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺎﺕ ﻭ ﺑﻴﻦ ﺟﺪﺭﺍﻥ
ﺍﻟﻤﺨﺎﺑﺮ
ﻟﻴﺼﻄﺪﻣﻮﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ﺑﻄﺎﺑﻮﺭ ﻻ ﻣﺘﻨﺎﻫﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﻃﻠﻴﻦ …
ﻋﻦ ﺷﺎﺏ ﻭﻓﺘﺎﺓ ﺍﻟﺨﻤﺴ ﻭ ﺛﻼﺛﻮﻥ ﺭﺑﻴﻌﺎ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺿﺤﻮﺍ ﺑﺎﻟﻐﺎﻟﻲ ﻭ
ﺍﻟﻨﻔﻴﺲ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ
ﺇﺳﻌﺎﺩ ﻣﻦ ﺣﻮﻟﻬﻢ ﻭ ﻧﺴﻮﺍ ﺣﻖ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﻋﻠﻴﻬﻢ …
ﻋﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻌﺒﺪﻭﻥ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﻭ ﻳﻨﻴﺮﻭﻥ ﺩﺭﺏ ﺍﻷﺟﻴﺎﻝ ﺩﻭﻧﻤﺎ ﺃﺩﻧﻰ ﺩﻋﻢ
ﺃﻭ ﺗﺤﻔﻴﺰ …
ﻛﺜﻴﺮ ﻫﻢ ﻣﻦ ﻳﻌﺘﻘﺪﻭﻥ ﺃﻧﻨﺎ ﻧﻌﻴﺶ ﻓﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺃﻓﻼﻃﻮﻥ ﺍﻟﻔﺎﺿﻠﺔ ﻭ ﻻ
ﻳﺮﻭﻥ ﻓﻲ
ﻗﻄﺎﻉ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﺇﻻ ﺟﺎﻧﺒﻪ ﺍﻟﻤﻀﺊ ﻷﻧﻬﻢ ﺑﺒﺴﺎﻃﺔ ﻻ ﻳﺪﺭﻛﻮﻥ ﻣﺎ
ﻣﻌﻨﻰ ﺃﻥ
ﺗﻘﻀﻲ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻋﺸﺮ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﺩﺭﺍﺳﺎﺕ ﻋﻠﻴﺎ ﺑﻜﺎﻣﻞ ﻣﺮﺍﺣﻠﻬﺎ ﻭ ﺑﻜﻞ
ﺗﻔﺎﺻﻴﻠﻬﺎ ﺛﻢ ﺗﺠﺪ
ﻧﻔﺴﻚ ﻣﺮﻣﻴﺎ ﻋﻠﻰ ﻗﺎﺭﻋﺔ ﺍﻟﺒﻄﺎﻟﺔ ﻣﻨﺘﻈﺮﺍ ﻣﻨﺎﻇﺮﺓ ﺑﺎﺋﺴﺔ ﻋﺎﺩﺓ ﻣﺎ
ﺗﻘﺎﻡ ﻋﻠﻰ ﻣﻘﺎﺱ
” ﺍﺑﻦ ﻓﻼﻥ” ﻭ ” ﭐﺑﻦ ﻓﻼﻧﺔ …
ﺭﺑﻤﺎ ﺗﻌﺘﻘﺪﻭﻥ ﺃﻥ
ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﻣﻔﺮﻭﺷﺔ ﺑﺎﻟﻮﺭﻭﺩ ﻭﺍﻧﺘﻢ
ﻻ ﺗﻌﻠﻤﻮﻥ ﺣﺠﻢ ﺍﻟﺘﺤﺪﻳﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﻤﺮ ﺑﻬﺎ ﻭ ﻧﺤﻦ ﻧﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺍﻟﻮﻫﻢ ﻓﻲ
” ﺩﻛﺎﻛﻴﻦ
ﺑﺤﺜﻴﺔ” ﺇﻥ ﺻﺤﺖ ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺓ ﺗﻔﺘﻘﺮ ﺇﻟﻰ ﺃﺑﺴﻂ هﺍﻹﻣﻜﺎﻧﻴﺎﺕ ﺍﻟﺒﺤﺜﻴﺔ …
هم لا يعلمون كم تكبدنا من مشاق و عناء العمل ليلا نهارا في ظروف ماظية قاسية أثقلت كاهل عائلاتنا حتى و نحن في العقد الرابع من العمر للنهوض بالواقع العلمي و الإقتصادي لوطن لم يكلف نفسه مجرد الإحاطة بنا ماديا بداعي الوضع الإقتصادي الصعب في حين يتقاضى أصحاب البذاءة الفكرية و الإبتذال الثقافي عشرات الملايين شهريا…
لقد هرمنا و أتلفت الكتب و الحواسيب و “الميكروسكوبات” كل حواسنا و خلايانا و أذهاننا. لقد هرمنا و أصبحنا نعيش الإغتراب الذهني و الفكري يوميا ولا أحد يبالي…
العارفون جدا بخبايا القطاع يدركون جيدا انه يسير نحو الإنهيار كما و كيفا نتيجة الإهمال و الفساد و غياب الرؤية و التخطيط المستقبلي لذلك سنظل أمة نائمة لا تحلم سوى ليلا، فالأمم لا تنهض سوى بالعلم و العمل…
هنا لا يمكن أن أفوت الفرصة قبل ان أخاطب المسؤول الأول عن القطاع، وزير الوعود الزائفة و التلاعب بالألفاظ، أين وعودك ؟! أين ندواتك و مؤتمرك الإصلاحي ؟! أين المناظرات التي وعدت بها ذات يوم تحت قبة المجلس ؟! كلها وعود سئمناها و سئمناكم و سئمنا أنفسنا معكم..
لقد هرمنا يا صديقي و لم نستطع للحياة سبيلا..
ناظم كسابي




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *